مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٥ - ٦- باب دلائله
الرجل فاذا هو زمرّد أخضر.
ثمّ قال: صبّ الماء فصبّه على يديه حتّى امتلأ الطست فقال ما هذا؟ فقال: هذا ماء قال: بل هذا درّ أبيض، فنظر الرجل إليه، فاذا هو درّ أبيض، فامتلأ الطست من ثلاثة ألوان، درّ و ياقوت و زمرّد، فتعجّب الرّجل و انكبّ على يديه يقبلهما فقال:
يا شيخ لم يكن عندنا شيء نكافيك على هداياك إلينا، فخذ هذه الجواهر عوضا عن هديتك و اعتذر لنا عند زوجتك لأنّها عتبت علينا فأطرق الرّجل رأسه و قال: يا سيّدى من أنبأك بكلام زوجتى؟ فلا أشكّ أنّك من أهل بيت النّبوّة.
ثمّ إنّ الرّجل ودّع الامام و أخذ الجواهر و سار بها إلى زوجته، و حدّثها بالقصّة فسجدت للّه شكرا و أقسمت على بعلها باللّه العظيم أن يحملها معه إليه فلمّا تجهّز بعلها للحجّ فى السنة القابلة أخذها معه فمرضت فى الطريق و مات قريبا من المدينة، فأتى الرجل الامام باكيا و أخبره بموتها، فقام الامام و صلّى ركعتين و دعا اللّه سبحانه بدعوات ثمّ التفت إلى الرجل، و قال له: ارجع إلى زوجتك فانّ اللّه عزّ و جلّ قد أحياها بقدرته و حكمته و هو يحيى العظام و هي رميم.
فقام الرجل مسرعا فلمّا دخل خيمته و جد زوجته جالسة على حال صحتها، فقال لها: كيف أحياك اللّه؟ قالت: و اللّه لقد جاءنى ملك الموت و قبض روحى و همّ أن يصعد بها، فاذا أنا برجل صفة كذا و كذا و جعلت تعدّ أوصافه و بعلها يقول: نعم صدقت هذه صفة سيدى و مولاى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قالت: فلمّا رآه ملك الموت مقبلا انكبّ على قدميه يقبلهما و يقول: السلام عليك يا حجّة اللّه فى أرضه، السلام عليك يا زين العابدين، فردّ (عليه السلام) و قال له:
يا ملك الموت أعد روح هذه المرأة إلى جسدها، فانّها كانت قاصدة إلينا و إنّى قد سألت ربّى أن يبقيها ثلاثين سنة أخرى و يحييها حياة طيّبة، لقدومها إلينا