مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠٩ - ٣٥- الدعاء فى وداع شهر رمضان
و على ليلة القدر الّتي جعلها اللّه خيرا من ألف شهر السّلام عليك و على فضلك الّذي حرمناه و على ما كان من بركتك سلبناه السّلام عليك ما كان أحرسنا بالأمس عليك و أشد شوقنا اليوم إليك.
اللّهم انّا اهل هذا الشهر الّذي شرفتنا به و وفقتنا بمنك له حين جهل الاشقياء وقته و حرموا لشقائهم فضله و أنت ولىّ ما آثرتنا به من معرفته و هديتنا له من سنته و قد تولينا صيامه و قيامه على تقصير و أدّ ينافيه من حقك قليلا من كثير اللّهم فلك اقرارنا بالإساءة و اعترافنا بالاضاعة و لك من قلوبنا عقدة الندم و من ألسنتنا تصرّف الاعتذار فاجرنا على ما أصابه من التفريط أجرا ستدرك به الفضل المرغوب فيه و نعتاض من احراز الدّخر المحروص عليه و أوجب لنا عذرك فيه على ما قصرنا فيه من حقك و ابلغ بأعمارنا ما بين أيدينا من شهر رمضان المقبل فاذا بلغتناه فاعنّا على تناول ما أنت أهله من العبادة و ادّنا الى القيام بما تستحقّه من الطاعة و اجر لنا من صالح العمل ما يكون دركا لحقك فى الشهرين و فى شهور الدهر.
اللّهم و ما ألممنا به فى شهرنا هذا من لمم أو واقعنا فيه من ذنب أو كسبنا فيه من خطيئة من تعمّد منّا أو على نسيان ظلمنا به انفسنا أو انتهكنا فيه حرمة من غيرنا فاستره بسترك و اعف عنّا بعفوك و لا تنصبنا فيه لأعين الشامتين و لا تبسط علينا فيه السن الطاعنين و استعملنا بما يكون حطة و كفّارة لما أنكرت منه برأفتك التي لا تنفد و فضلك الّذي لا ينقضى.
اللّهم اجبر مصيبتنا بشهرنا و بارك لنا فى يوم عيدنا و اجعله من يوم مرّ علينا أجلبه للعفو و أمحاه للذّنب و اغفر لنا فيه ما خفى من ذنوبنا و ما علن، اللّهم اسلخنا بانسلاخ هذا الشهر من خطايانا و أخرجنا بخروجه، عن سيئاتنا و اجعلنا من أسعد أهله به و أوفرهم قسما فيه.