مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٤ - ٦- باب دلائله
اللّيل توفّى (١)
. ٧٩- عنه، رأيت فى بعض مؤلّفات أصحابنا روى أنّ رجلا مؤمنا من أكابر بلاد بلخ كان يحجّ البيت و يزور النبيّ فى أكثر الأعوام و كان يأتى علىّ بن الحسين و يزوره و يحمل إليه الهدايا و التحف، و يأخذ مصالح دينه منه ثمّ يرجع إلى بلاده فقالت له زوجته، أراك تهدى تحفا كثيرة و لا أراه يجازيك عنها بشيء، فقال: ان الرجل الّذي نهدى إليه هدايانا هو ملك الدّنيا و الآخرة، و جميع ما فى أيدى الناس تحت ملكه، لأنّه خليفة اللّه فى أرضه و حجّته على عباده، و هو ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إمامنا.
فلمّا سمعت ذلك منه أمسكت عن ملامته ثمّ إنّ الرجل تهيأ للحجّ مرّة اخرى فى السنة القابلة و قصد دار علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فاستأذن عليه فأذن له فدخل فسلّم عليه و قبل يديه و وجد بين يديه طعاما فقرّبه إليه و أكره بالأكل معه فأكل الرجل ثمّ دعا بطست و إبريق فيه ماء فقام الرجل، و أخذ الابريق و صبّ الماء على يدى الامام فقال: يا شيخ أنت ضيفنا فكيف تصبّ على يدى الماء؟ فقال: إنّى أحبّ ذلك.
فقال الامام (عليه السلام) لمّا أحببت ذلك فو اللّه لارينّك ما تحبّ و ترضى و تقرّبه عيناك، فصبّ الرجل على يديه الماء حتّى امتلأ ثلث الطست فقال الامام (عليه السلام) للرجل ما هذا؟ فقال: ماء، قال الامام: بل هو ياقوت أحمر فنظر الرجل، فاذا هو قد صار ياقوتا أحمر باذن اللّه تعالى، ثمّ قال يا رجل صبّ الماء فصبّ حتّى امتلأ ثلثا الطست فقال (عليه السلام): ما هذا؟ قال هذا ماء: قال بل هذا زمرّد أخضر فنظر
(١) بحار الانوار: ٤٦/ ٤٣.