مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٦ - ٢٢- باب ما جرى بينه
فأخرجه من الحبس فوجّه إليه علىّ بن الحسين (عليهما السلام) عشرة آلاف درهم و قال: اعذرنا يا با فراس فلو كان عندنا فى هذا الوقت اكثر من هذا لوصلناك به فردّها الفرزدق و قال: ما قلت ما كان إلا للّه و لا أزرأ عليه شيئا فقال له علىّ (عليه السلام) قد رأى اللّه مكانك فشكرك و لكنا أهل بيت اذا انفذنا شيئا لم نرجع فيه و أقسم عليه فقبلها (١)
. ٥- قال المفيد: حدّثنا جعفر بن الحسين المؤمن (رحمه الله) عن حيدر بن محمّد ابن نعيم و يعرف بأبى أحمد السمرقندي تلميذ أبي النضر محمّد بن مسعود، عن محمّد ابن مسعود، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنى أبو الفضل محمّد بن أحمد بن مجاهد، قال: حدّثنا العلاء بن محمّد بن زكريّا بالبصرة، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد ابن عائشة قال: حدّثنى أبى انّ هشام بن عبد الملك حجّ فى خلافة عبد الملك أو الوليد فطاف بالبيت و أراد أن يستلم الحجر فلم يقدر عليه من الزّحام فنصب له منبر فجلس عليه و أطاف به أهل الشام.
فبينا هو كذلك اذ أقبل علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و عليه ازار و رداء من أحسن الناس وجها و اطيبهم رائحة، بين عينيه سجّادة كانّها ركبة عنز فجعل يطوف بالبيت فاذا بلغ الى موضع الحجر تنحّى الناس حتّى يستلمه هيبة له و اجلالا فغاظ هشاما فقال رجل من أهل الشام لهشام: من هذا الّذي قدها به الناس هذه الهيبة و افرجوا له عن الحجر؟ فقال هشام: لا أعرفه لأن لا يرغب فيه أهل الشام فقال الفرزدق و كان حاضرا لكنّى أعرفه، فقال الشّامى: من هو يا أبا فراس؟ فقال:
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * * * هذا التقى النقى الطّاهر العلم
(١) كشف الغمة: ٢/ ٧٩.