مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٧ - ٣- باب النص على امامته
فى عقبه دون ولد الحسن؟ فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى أحبّ أن يجعل سنّة موسى و هارون جارية فى الحسن و الحسين (عليهما السلام) أ لا ترى أنّهما كانا شريكين فى النّبوة كما كان الحسن و الحسين شريكين فى الإمامة و إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل النبوة فى ولد هارون و لم يجعلها فى ولد موسى و إن كان موسى أفضل من هارون (عليهما السلام).
قلت: فهل يكون إمامان فى وقت واحد؟ قال: لا إلّا أن يكون أحدهما صامتا مأموما لصاحبه و الآخر ناطقا إماما لصاحبه فأمّا أن يكون إمامين ناطقين فى وقت واحد فلا، قلت: فهل تكون الإمامة فى اخوين بعد الحسن و الحسين (عليهما السلام)؟
قال: لا إنّما هى جارية فى عقب الحسين (عليه السلام) كما قال اللّه عزّ و جلّ «وَ جَعَلَها، كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ» ثمّ هى جارية فى الأعقاب و أعقاب الأعقاب إلى يوم القيامة (١)
. ٧- قال المفيد: كانت امامته أربعا و ثلثين سنة و دفن بالبقيع مع عمّه الحسن بن على (عليهما السلام) و ثبت له الامامة بوجوه أحدها أنّه كان أفضل خلق اللّه تعالى بعد أبيه علما و عملا و الإمامة للأفضل دون المفضول بدلائل العقول، و منها أنّه كان أولى بأبيه الحسين (عليه السلام) و أحقّ، بمقامه من بعده بالفضل و النّسب و الأولى بالامام الماضى أحقّ بمقامه من غيره بدلالة آية ذوى الأرحام و قصّة زكريّا (عليه السلام) و منها وجوب الامامة عقلا فى كلّ زمان، و فساد دعوى كلّ مدّع للامامة فى أيّام علىّ بن الحسين (عليهما السلام) أو مدّعا له سواه فثبت فيه لاستحالة خلّوا الزمان من الامام و منها ثبوت الإمامة أيضا فى العترة خاصّة بالنّظر و الخبر عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) قول من ادعاها لمحمّد بن الحنفية رضى اللّه عنه بتعريه من النصّ عليه بها.
فثبت أنّها فى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) اذ لا مدّعا له الإمامة من العترة سوى محمّد و خروجه عنها بما ذكرنا و منها نصّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالإمامة عليه فيما روى
(١) كمال الدين: ٤١٦.