مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٧ - ٦- باب علمه و تواضعه
أولج قلبى فرح الاقبال عليك و ألحقني بميدان المطيعين لك، قال: ثم دخل فى الصلاة فلمّا أن رأيته قد هدأت أعضاؤه و سكنت حركاته قمت إلى الموضع الّذي تهيّأ للصلاة فاذا بعين تفيض بماء أبيض فتهيّأت للصلاة.
ثمّ قمت خلفه فاذا أنا بمحراب كأنّه مثل فى ذلك الوقت، فرأيته كلّما مرّ بآية فيها ذكر الوعد و الوعيد يردّدها بأشجان الحنين، فلمّا أن تقشّع الظلام وثب قائما و هو يقول: يا من قصده الطالبون فأصابوه مرشدا و امّه الخائفون فوجدوه متفضّلا و لجأ إليه العابدون فوجدوه نوالا، متى راحة من نصب لغيرك بدنه، و متى فرح من قصد سواك بنيّته الى قد تقشّع الظلام و لم أقض من خدمتك وطرا و لا من حاض مناجاتك مدرا صلّ على محمّد و إله و افعل بى أولى الأمرين بك يا ارحم الراحمين.
فخفت أن يفوتنى شخصه و أن يخفى علىّ اثره فتعلّقت به فقلت له: بالّذى أسقط عنك ملال التعب و منحك شدّة شوق لذيذ الرعب الّا الحقتنى منك جناح رحمة و كنف رقّة فانّى ضالّ و بغيتى كلّما صنعت و مناى كلّما نطقت فقال: لو صدق توكّلك ما كنت ضالّا و لكن اتبعنى واقف أثرى فلما أن صار بجنب الشجرة اخذ بيدى فخيّل إلىّ أنّ الارض تمدّ من تحت قدمي.
فلمّا انفجر عمود الصبح قال لى: ابشر فهذه مكة قال: فسمعت الضّجة و رأيت المحجّة فقلت: بالّذى ترجوه يوم الآزفة و يوم الفاقة من أنت؟ فقال لى: امّا اذا أقسمت فأنا علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب (عليهم السلام) (١)
. ٢٩- عنه عن الجوهرى عن البطائنى عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إنّ أبى ضرب غلاما له قرعة واحدة بسوط و كان بعثه فى حاجة فأبطا عليه، فبكى
(١) البحار: ٤٦/ ٧٧.