مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠٨ - ٣٥- الدعاء فى وداع شهر رمضان
شهر، ثمّ آثرتنا به على ساير الأمم و اصطفيتنا بفضله دون أهل الملل فصمنا بامرك نهاره و قمنا بعونك ليله متعرضين بصيامه و قيامه لا ما عرضّتنا له من رحمتك و سببا إليه من مثوبتك.
أنت الملىء بما رغب إليك فيه الجواد بما سئلت من فضلك القريب الى من جاول قربك الهى فقد أقام فينا هذا الشهر مقام حمد و صحبنا صحبة سرور و أربحنا أفضل ارباح العالمين ثم قد فارقنا عند تمام وقته و انقطاع مدته و وفاء عدده، فنحن مودّعوه وداع من عزّ فراقه علينا و أوحشنا انصرافه عنّا و لزمنا له الذمام المحفوظ و الحرمة المرعية و الحق المقضى فنحن قائلون السلام عليك يا شهر اللّه الاكرم و يا عيد أوليائه الاعظم، السلام عليك يا أكرم مصحوب من الأوقات و يا خير شهر فى الايام و الساعات، السلام عليك من شهر قربت فيه الآمال و يسرت فيه الأعمال و زكيت فيه الأموال.
السلام عليك من قرين جلّ قدره موجودا و فجع فقده مفقودا السلام عليك من أليف آنس مقبلا فسرّه و أوحش مدبرا فمضّ، السلام عليك من مجاور رقّت فيه القلوب و قلّت فيه الذنوب، السّلام عليك من ناصر أعان على الشيطان و صاحب سهّل سبيل الاحسان، السلام عليك ما أكثر عتقاء اللّه فيك و ما أسعد من رعى حرمته بك، السّلام عليك ما كان أمحاك للذنوب و أسترك لانواع العيوب، السّلام عليك ما كان اطولك على المجرمين و أهيبك فى صدور المؤمنين، السّلام عليك من شهر لا تنافسه الأيام و من شهر هو من كلّ أمر سلام.
السّلام عليك غير كريه المصاحبة و لا ذميم الملابسة السّلام عليك كما وفدت علينا بالبركات و غسلت عنّا دنس الخطيئات، السّلام عليك غير مودّع برما و لا متروك صيامه سأما السّلام عليك من مطلوب قبل وقته و محزون عليه بعد فوته السّلام عليك كم من سوء صرف بك عنّا و كم من خير أفيض بك علينا