مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٤ - ٢٢- باب ما جرى بينه
١٢- قال ابو اسحاق القيروانى: حجّ هشام بن عبد الملك او الوليد أخوه فطاف بالبيت و اراد استلام الحجر فلم يقدر فنصب له منبر فجلس عليه فبينا هو كذلك اذا أقبل علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام) فى ازار و رداء و كان من أحسن الناس وجها و أعطرهم رائحة و اكثرهم خشوعا بين عينيه سجّادة كأنها ركبة عنز و طاف بالبيت و أتى ليستلم الحجر فتنحّى له الناس هيبة و اجلالا فغاظ ذك هشاما فقال رجل من أهل الشام: من الّذي اكرمه الناس هذا الاكرام و أعظموه هذا الإعظام؟ فقال هشام: لا أعرفه لئلا يعظم فى صدور أهل الشام فقال الفرزدق و كان حاضرا:
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * * * هذا التقى النقى الطّاهر العلم
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
(١)
١٣- ابن المغازلى أخبرنا أبو محمّد الحسن بن موسى الغندجانىّ قال: أخبرنا أبو أحمد عبيد اللّه بن محمّد بن أحمد بن أبى مسلم الفرضىّ حدّثنا محمّد بن يحيى الصّولى، حدّثنا محمّد بن زكريا، حدّثنا ابن عائشة عن أبيه قال: حجّ هشام بن عبد الملك، فى خلافة الوليد، فكان اذا اراد استلام الحجر زوحم عليه و حجّ علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فكان اذا دنا من الحجر يفرّق عنه النّاس اجلالا له فوجم لذلك هشام و قال: من هذا؟ فما أعرفه؟ و كان الفرزدق واقفا فأقبل على هشام، فقال:
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * * * هذا التقى النقى الطّاهر العلم
اذا رأته قريش قال قائلها * * * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته * * * ركن الحطيم اذا ما جاء يستلم
(١) زهر الآداب: ١/ ١٠٣.