مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١١ - ٦- باب دلائله
٥٨- عنه، عن كتاب الانوار انّ إبليس تصوّر لعلىّ بن الحسين (عليهما السلام) و هو قائم يصلّى فى صورة أفعى له عشرة رءوس محدّدة الأنياب منقلبة الأعين بحمرة فطالع عليه من جوف الأرض من موضع سجوده، ثمّ تطاول محرابه فلم يفزعه ذلك و لم يكسر طرفه إليه فانقضّ على رءوس أصابعه يكدمها بأنيابه و ينفخ عليها من نار جوفه و هو لا يكسر طرفه إليه لا يحول قدميه عن مقامه، و لا يختلجه شكّ و لا و هم فى صلاته و لا قراءته فلم يلبث ابليس حتّى انقضّ إليه شهاب محرق من السّماء فلمّا أحسّ به صرخ و قام إلى جانب علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فى صورته الأولى ثمّ قال يا علىّ أنت سيّد العابدين كما سمّيت و أنا إبليس و اللّه لقد رأيت عبادة النّبيين، من عهد أبيك آدم و إليك فما رأيت مثلك و لا مثل عبادتك ثم تركه و ولى و هو فى صلاته لا يشغله كلامه حتّى قضى صلاته على تمامها (١)
. ٥٩- عنه، عن كتاب الانوار انّه كان قائما يصلّى حتّى وقف ابنه محمّد و هو طفل إلى بئر فى داره بالمدينة بعيدة القعر فسقط فيها فنظرت إليه أمّه فصرخت و اقبلت نحو البئر تضرب بنفسها حذاء البئر و تستغيث و تقول: يا ابن رسول اللّه غرق ولدك محمّد و هو لا ينثنى عن صلاته و هو يسمع اضطراب ابنه فى قعر البئر فلمّا طال عليها ذلك قالت حزنا على ولدها ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت رسول اللّه فأقبل على صلاته و لم يخرج عنها الّا عن كمالها و إتمامها.
ثمّ أقبل عليها و جلس على أرجاء البئر و مدّ يده الى قعرها و كانت لا تنال إلّا برشاء طويل فاخرج ابنه محمّد على يديه يناغى و يضحك لم يبتل له ثوب و لا جسد بالماء فقال هاك يا ضعيفة اليقين باللّه فضحك لسلامة ولدها و بكت لقوله يا ضعيفة اليقين باللّه فقال لا تثريب عليك اليوم لو علمت أنّى كنت بين يدى جبّار
(١) المناقب: ٢/ ٢٣٨.