مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١٣ - ٦- باب دلائله
النّاس لا يخرجون من مكة حتى يخرج علىّ بن الحسين، فخرج و خرجت معه فنزل فى بعض المنازل فصلّى ركعتين سبّح فى سجوده فلم يبق شجر و لا مدر الّا سبّحوا معه ففزعت منه فرفع رأسه فقال: يا سعيد أ فزعت قلت نعم يا ابن رسول اللّه قال هذا التسبيح الاعظم و فى رواية سعيد بن المسيّب، كان القرّاء لا يحجّون حتى يحجّ زين العابدين (عليه السلام) و كان يتّخذ لهم السّويق الحلو و الحامض و يمنع نفسه فسبق يوما إلى الرّحل فألفتيه و هو ساجد، فو الّذي نفس سعيد بيده لقد رأيت الشجر و المدر و الرحل و الرّاحلة يردّون عليه مثل كلامه (١)
. ٦٢- عنه، عن إبراهيم بن أدهم و فتح الموصلى قال: كلّ واحد منهما كنت أسيح فى البادية مع القافلة فعرضت لى حاجة فتنحيت عن القافلة فاذا أنا بصبىّ يمشى فقلت سبحان اللّه بادية بيدا و صبىّ يمشى فدنوت منه و سلّمت عليه فردّ علىّ السّلام فقلت له الى أين قال أريد بيت ربّى فقلت: حبيبى انّك صغير ليس عليك فرض و لا سنّة: فقال يا شيخ ما رأيت من هو أصغر سنا منّى مات فقلت أين الزاد و الراحلة فقال زادى تقواى و راحلتى رجلاى و قصدى مولاى.
فقلت ما أرى شيئا من الطعام معك فقال يا شيخ هل يستحسن أن يدعوك انسان الى دعوة فتحمل من بيتك الطعام، قلت: لا قال الّذي دعانى الى بيته هو يطعمنى و يسقينى فقلت أرفع رجلك حتّى تدرك، فقال علىّ الجهاد و عليه الابلاغ أمّا سمعت قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» قال فبينا نحن كذلك إذ أقبل شاب حسن الوجه عليه ثياب بيض حسنة فعانق الصبىّ و سلّم عليه.
فاقبلت على الشابّ و قلت له: أسألك بالّذى حسن خلقك من هذا الصبىّ
(١) المناقب: ٢/ ٢٤١.