مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٢ - ٣- باب النّبوّة
ذميال طاويا جائعا فلما رأى يوسف الرؤيا و أصبح يقصّها على أبيه يعقوب، فاغتمّ يعقوب لما سمع من يوسف مع ما أوحى اللّه عز و جل إليه ان استعدّ للبلاء فقال يعقوب ليوسف: لا تقصص رؤياك هذه على اخوتك فانى أخاف أن يكيدوا لك كيدا فلم يكتم يوسف روياه و قصّها على اخوته، قال علىّ بن الحسين (عليه السلام) و كانت أوّل بلوى نزلت بيعقوب و آل يعقوب الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا، قال فاشتدت رقة يعقوب على يوسف و خاف أن يكون ما أوحى اللّه عز و جلّ إليه من الاستعداد للبلاء هو فى يوسف خاصة.
فاشتدّت رقته عليه من بين ولده، فلما رأى اخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف: و تكرمته اياه و ايثاره اياه عليهم، اشتد ذلك عليهم و بدأ البلاء فيهم، فتؤامروا فيما بينهم، و قالوا: «لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ، اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَ تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ» أى تتوبون فعند ذلك قالوا «يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَ إِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ، أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ الآية».
فقال يعقوب: «إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ» فانتزعه حذرا عليه من ان تكون البلوى من اللّه عزّ و جلّ على يعقوب فى يوسف خاصة لموقعه من قلبه و حبّه له، قال فغلبت قدرة اللّه و قضائه و نافذ أمره فى يعقوب و يوسف و اخوته فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه و لا عن يوسف و ولده فدفعه إليهم و هو لذلك كاره متوقّع للبلوى من اللّه فى يوسف، فلما خرجوا من منزلهم لحق مسرعا، فانتزعه من أيديهم فضمّه إليه و اعتنقه و بكى و دفعه إليهم.
فانطلقوا به مسرعين، مخافة أن يأخذه منهم و لا يدفعه إليهم فلما أمعنوا به أتوا به غيضة أشجار، فقالوا نذبحه و نلقيه تحت هذه الشجرة فيأكله الذئب الليلة فقال