مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٣ - ٣- باب النّبوّة
كبيرهم «لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ لكن أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ» فانطلقوا به فالقوه فيه و هم يظنون انه يغرق فيه فلما صار فى قعر الجب ناداهم: يا ولد رومين اقرءوا يعقوب منّى السلام فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض:
لا تزالوا من هاهنا حتى تعلموا انه قد مات فلم يزالوا بحضرته حتّى أمسوا «و رجعوا الى أبيهم عِشاءً يَبْكُونَ قالُوا: يا أَبانا ... ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ».
فلمّا سمع مقالتهم استرجع و استعبر و ذكر ما أوحى اللّه عزّ و جل إليه من الاستعداد للبلاء فصبر و أذعن للبلاء و قال لهم «بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً» و ما كان اللّه ليطعم لحم يوسف للذئب من قبل أن أرى تأويل رؤياه الصادقة قال ابو حمزة ثم انقطع حديث علىّ بن الحسين (عليه السلام) عند هذا فلما كان من الغد غدوت عليه فقلت له: جعلت فداك انك حدثتنى امس بحديث ليعقوب و ولده ثم قطعته ما كان من قصة إخوة يوسف و قصة يوسف بعد ذلك.
فقال انهم لما أصبحوا قالوا انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف أمات أم هو حىّ؟ فلمّا انتهوا الى الجب و جدوا بحضرة الجبّ سيارة و «قد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه» فلمّا جذب دلوه اذا هو بغلام متعلّق بدلوه فقال لاصحابه يا بُشْرى هذا غلام فلمّا أخرجوه اقبل إليهم إخوة يوسف فقالوا هذا عبدنا سقط منا أمس فى هذا الجب و جئنا اليوم لنخرجه فانتزعوه من أيديهم و تنحوا به ناحية فقالوا: اما ان تقر لنا انك عبد لنا فنبيعك بعض هذه السيارة أو نقتلنك فقال لهم يوسف:
لا تقتلونى و اصنعوا ما شئتم.
فأقبلوا به الى السيارة فقالوا أمنكم من يشترى منا هذا العبد؟ فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما و كان اخوته فيه من الزاهدين و سار به الّذي اشتراه من البد و حتى أدخله مصر فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر و ذلك قول اللّه