مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١٧ - ٦- باب دلائله
الحسين يقبلهما و يلوذ به، و يقول: استغفر لى (١)
. ٦٧- عنه، عن ابن شهاب الزهرى، قال: شهدت علىّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) يوم جهز إلى عبد الملك بن مروان من المدينة الى الشام فأثقله حديدا و و كلّ به حفاظا فى عدّة و جمع فاستأذنتهم فى التسليم عليه و التوديع له فأذنوا لى، فدخلت عليه و هو فى قبّة و الاقياد فى رجليه، و الغلّ فى يديه، فبكيت و قلت:
وددت أنّنى مكانك و أنت سالم. فقال: يا زهرىّ، أو تظنّ هذا ممّا ترى علىّ و فى عنقى يحزننى؟! أما لو شئت ما كان فانّه ان بلغ منك و من أمثالك ليذكر القبر.
ثمّ أخرج يده من الغلّ و رجليه من القيد و قال يا زهرىّ لا جزت معهم على ذا منزلين من المدينة، فما لبثنا إلّا أربع ليال حتّى قدم الموكّلون به يطلبونه بالمدينة فما وجدوه و كنت فيمن يسألهم عنه، فقال لى بعضهم إنّا لنراه متبوعا انّه لنازل و نحن حوله نحرسه إذا أصبحنا فما وجدنا فى محلّه إلّا حديدة فقال الزّهرى: فقدّمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان فسألنى عن علىّ بن الحسين (عليه السلام).
فأخبرته فقال لى: قد جاءني فى يوم فقده الأعوان، فدخل علىّ فقال: ما أنا و أنت؟ قلت: أقم عندى، فقال «لا أحبّ» ثمّ خرج، فو اللّه لقد امتلأت فى ثوبى خيفة، قال الزهرىّ: فقلت: يا أمير المؤمنين، ليس علىّ بن الحسين حيث تظنّ، انّه مشغول بنفسه، فقال: حبّذا شغل مثله، فنعم ما شغل به، قال: كان الزهرىّ إذا ذكر علىّ بن الحسين (صلوات الله عليه) بكى و قال: زين العابدين (٢)
. ٦٨- عنه، عن الزهرىّ، عن سعيد بن المسيّب، و عبد الرزّاق، عن معمر، عن علىّ بن زيد، قال: قلت لسعيد بن المسيّب: إنّك أخبرتنى انّ علىّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) النفس الزكيّة و انّك لا تعرف له نظيرا قال: كذلك و ما هو
(١) الثاقب فى المناقب: ٣٥١.
(٢) الثاقب فى المناقب: ٣٥٣.