مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧١ - ٥- باب جوده و زهده و عبادته
يتأوّلوك بل سوّوك بخلقك فمن ثم لم يعرفوك و اتخذوا بعض آياتك ربا فبذلك و صفوك فتعاليت يا الهى عما به المشبّهون نعتوك (١)
. ٧٣- عنه كان علىّ بن الحسين (عليه السلام) يقول عند النظر الى الهلال: أيها الخلق المنير الدائب السريع المتقلب فى منازل التقدير المتصرف فى فلك التدبير آمنت بالذى نوّر بك الظلم و أوضح بك البهم و جعلك آية من آيات ملكه و علامة مع علامات سلطانه فامتهنك بالزيادة و النقصان و الطلوع و الافول و الانارة و الخسوف سبحانه ما ألطف ما دبّر فى أمرك و أحسن ما صنع فى شأنك، جعلك اللّه هلال شهر حادث لامر حادث جعلك اللّه هلال بركة لا تمحقها الأيام و طهارة لا تدنّسها الآثام هلال أمن من الآفات و سلامة من السيئات اللّهم اجعلنا من أرضى من طلع عليه و أزكى من نظر إليه و وفّقنا فيه للتوبة و اعصمنا فيه بالمنّة انّك أنت المنان بالجزيل آمين رب العالمين. قال: ثم تدعو بما شئت (٢)
. ٧٤- عنه عن يوسف بن أسباط قال: حدّثنى أبى قال: دخلت مسجد الكوفة فاذا شاب يناجى ربّه و هو يقول فى سجوده: سجد وجهى متعفّرا فى التراب لخالقى و حقّ له فقمت إليه فاذا هو علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فلمّا انفجر الفجر نهضت إليه، فقلت له: يا بن رسول اللّه تعذّب نفسك و قد فضلك اللّه بما فضلك؟ فبكى ثم قال:
حدّثنى عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا أربعة أعين عين بكت من خشية اللّه و عين فقئت فى سبيل اللّه و عين غضت عن محارم اللّه و عين باتت ساهرة ساجدة يباهى بها اللّه الملائكة.
يقول: أنظروا الى عبدى روحه عندى و جسده فى طاعتى قد جافى بدنه عن المضاجع يدعونى خوفا من عذابى و طمعا فى رحمتى أشهدوا أنى قد غفرت له قلت:
(١) كشف الغمة: ٢/ ٨٩.
(٢) كشف الغمة: ٢/ ٩٣.