مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٦ - ٦- باب علمه و تواضعه
٢٧- عنه عن الامالى عن ابن عبدون، عن علىّ بن محمّد بن الزبير، عن علىّ ابن فضّال، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن زرق عن أبى أسامة عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول: ما تجرّعت جرعة غيظ أحبّ الىّ من جرعة غيظ أعقبها صبرا و ما أحبّ أنّ لى بذلك حمر النعم، قال: و كان يقول:
الصدقة تطفئ غضب الرّب قال: و كان لا تسبق يمينه شماله، و كان يقبّل الصدقة قبل أن يعطيها السائل.
قيل له: ما يحملك على هذا؟ قال: فقال: لست أقبّل يد السائل إنمّا أقبّل يد ربّى أنّها تقع فى يد ربّى قبل أن تقع فى يد السائل قال: و لقد كان يمرّ على المدرة فى وسط الطريق فينزل عن دابته حتّى ينحيها بيده عن الطريق قال: و لقد مرّ بمجذومين فسلّم عليهم و هم يأكلون فمضى ثمّ قال: انّ اللّه لا يحبّ المتكبّرين، فرجع إليهم فقال:
انّى صائم و قال: ائتونى بهم فى المنزل قال: فأتوه فأطعمهم ثمّ أعطاهم (١)
. ٢٨- عنه ذكر محمّد بن أبى عبد اللّه من رواة اصحابنا فى أماليه، عن عيسى ابن جعفر عن العبّاس بن ايّوب، عن أبى بكر الكوفى، عن حمّاد بن حبيب العطّار الكوفى قال: خرجنا حجّاجا فرحلنا من زبالة ليلا فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة، فتقطّعت القافلة فتهت فى تلك الصحارى و البرارى، فانتهيت الى واد قفر فلمّا أن جنّ الليل أويت الى شجرة عادية فلمّا أن اختلط الظلام اذا أنا بشابّ قد أقبل على أطمار بيض تفوح منه رائحة المسك.
فقلت فى نفسى: هذا ولىّ من اولياء اللّه متى ما أحسّ بحركتى خشيت نفاره و أن أمنعه عن كثير ممّا يريد فعاله فأخفيت نفسى ما استطعت فدنا الى الموضع فتهيّأ للصلاة ثم وثب قائما و هو يقول: يا من أحاز كلّ شيء ملكوتا و قهر كلّ شيء جبروتا
(١) البحار: ٤٦/ ٧٤.