مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٤ - ٣- باب النّبوّة
عزّ و جلّ «وَ قالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً» قال ابو حمزة: فقلت لعلى بن الحسين (عليه السلام) ابن كم كان يوسف يوم ألقوه فى الجب.
فقال كان ابن تسع سنين فقلت كم كان بين منزل يعقوب يومئذ و بين مصر فقال مسير اثنى عشر يوما قال و كان يوسف من أجمل أهل زمانه فلما راهق يوسف راودته امرأة الملك عن نفسه فقال لها: معاذ اللّه انا من أهل بيت لا يزنون فغلقت الأبواب عليها و عليه و قالت لا تخف و ألقت نفسها عليه فافلت منها هاربا إلى الباب ففتحه، فلحقته فجذبت قميصه من خلفه فاخرجته منه فافلت يوسف منها فى ثيابه «وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ». قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ» قال فهمّ الملك بيوسف ليعذبه فقال له يوسف و إله يعقوب ما اردت بأهلك سوء بل هى راودتنى عن نفسى فسل هذا الصبى أينا راود صاحبه عن نفسه قال: و كان عندها من أهلها صبى زاير لها فانطق اللّه الصبىّ لفصل القضاء فقال: أيها الملك انظر الى قميص يوسف فان كان مقدودا من قدامه فهو الذي راودها و ان كان مقدودا من خلفه فهى التي راودته.
فلما سمع الملك كلام الصبى و ما اقتص أفزعه ذلك فزعا شديدا فجئ بالقميص فنظر إليه فما رأوه مقدودا من خلفه قال لها: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَ، و قال: ليوسف أَعْرِضْ عَنْ هذا و لا يسمعه منك أحد و اكتمه قال فلم يكتمه يوسف و أذاعه فى المدينة حتى قلن نسوة منهن امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ فبلغها ذلك فارسلت إليهن و هيئت لهنّ طعاما و مجلسا ثم أتتهن باترج و آتت كلّ واحدة منهن سكينا ثم قالت ليوسف: اخرج عليهن «فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ» و قلن ما قلن.