مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٨ - ٢٢- باب ما جرى بينه
هم الغيوث اذا ما أزمة أزمت * * * و الأسد اسد الشرى و النار تحتدم
يأبى لهم أن يحلّ الذّم ساحتهم * * * خيم كريم و أيد بالندى هضم
لا ينقص العسر شيئا من أكفّهم * * * سيّان ذلك ان أثروا و إن عدموا
اىّ الخلائق ليست فى رقابهم * * * لأوليّة هذا أوله نعم
من يعرف اللّه يعرف اوّليّة ذا * * * و الدّين من بيت هذا ناله الأمم
قال: فذهب هشام و أمر بحبس الفرزدق، فحبس بعسفان بين مكّة و المدينة فبلغ ذلك علىّ بن الحسين. (عليهما السلام) فبعث إليه باثنتي عشرة ألف درهم، و قال:
أعذرنا يا أبا فراس لو كان عندنا اكثر من هذا لوصلناك به، فردّها و قال: يا ابن رسول اللّه ما قلت الّا غضبا للّه و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و ما كنت لأزرأ عليه شيئا فردّها إليه و قال له: بحقّي عليك لما قبلتها فقد أنار اللّه مكانك و علم نيّتك فقبلها، فجعل الفرزدق يهجو هشاما و هو فى الحبس فكان ممّا هجاه به قوله:
أ تحبسنى بين المدينة و الّتي * * * إليها قلوب الناس تهوى منيبها
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد * * * و عينا له حولاء باد عيوبها
(١)
٦- عنه حدّثنا علىّ بن الحسن بن يوسف عن محمّد بن جعفر العلوى، عن الحسين بن محمّد بن جمهور العمّى قال: حدّثنى أبو عثمان المازني قال: حدّثنا كيسان، عن جويرية ابن أسماء عن هشام بن عبد الأعلى قال: حدّثنى فرعان و كان من رواة الفرزدق قال: حججت سنة مع (٢) عبد الملك بن مروان فنظر الى علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) فأراد أن يصغّر منه فقال: من هذا؟ فقال الفرزدق: فقلت على البديهة القصيدة المعروفة:
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * * * هذا التقىّ النقىّ الطاهر العلم
(١) الاختصاص: ١٩١.
(٢) كذا فى الاصل.