مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٩ - ٢٢- باب ما جرى بينه
حتّى اتمّها قال: و كان عبد الملك يصله فى كلّ سنة بألف دينار فحرمه تلك السنة فشكى ذلك الى علىّ بن الحسين (عليه السلام) و سأله أن يكلّمه فقال: أنا أصلك من مالي بمثل الّذي كان يصلك به عبد الملك و صنّى عن كلامه، فقال: و اللّه يا ابن رسول اللّه لا رزأتك شيئا و لثواب اللّه عزّ و جلّ فى الآجل أحبّ الىّ من ثواب الدنيا فى العاجل فاتّصل ذلك بمعاوية بن عبد اللّه بن جعفر الطّيار، و كان احد سمحاء بني هاشم لفضل عنصره و أحد أدبائها و ظرفائها.
فقال له: يا أبا فراس كم تقدّر الّذي بقى من عمرك؟ قال: قدر عشرين سنة قال: فهذه عشرون ألف دينار أعطيكها من مالى و اعف أبا محمّد أعزّه اللّه عن المسألة فى أمرك فقال: لقد لقيت ابا محمّد و بذل لى ماله فأعلمته أنّى أخّرت ثواب ذلك لأجر الآخرة (١)
. ٧- قال الفتال: روى انّ هشام بن عبد الملك حجّ فى خلافة عبد الملك فطاف بالبيت و أراد أن يستلم الحجر فلم يقدر عليه من الزّحام فنصب له منبر و أطاف به اهل الشام فبينا هو كذلك اذ أقبل علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و عليه إزار و رداء من أحسن الناس وجها و أطيبهم رايحة بين عينيه سجّادة كانّها ركبة عنز فجعل يطوف بالبيت فاذا بلغ الى الحجر تنحى النّاس حتّى يستلمه هيبة له و اجلالا فغاظ ذلك هشاما فقال رجل من أهل الشام لهشام من هذا الّذي قدها به النّاس هذه الهيبة و افرجوا له عن الحجر فقال هشام لا أعرفه لأن لا يرغب فيه أهل الشام فقال الفرزدق و كان حاضرا لكنّى أعرفه فقال الشّامى من هو يا أبا فراس، فقال
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
(٢)
٨- قال السيد المرتضى: أخبر أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال: حدّثنا الحسن بن
(١) الاختصاص: ١٩٤.
(٢) روضة الواعظين: ١٧١.