مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٦ - ٢٠- باب ما جرى بينه
قالت: يا يزيد حسبك من دمائنا.
قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام) ان كان لك بهؤلاء النسوة رحم و أردت قتلى فابعث معهنّ احدا يؤدّيهن. فرق له و قال: لا يؤدّيهن غيرك. ثم أمره ان يصعد المنبر فبخطب فيعذر الى الناس مما كان من أبيه فصعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه و قال:
أيها الناس من عرفنى فقد عرفنى و من لم يعرفنى فأنا أعرّفه بنفسى، انا علىّ بن الحسين (عليهما السلام) انا ابن البشير النذير. انا ابن الداعى الى اللّه بإذنه انا ابن السراج المنير و هى خطبة طويلة كرهت الإكثار بذكرها و ذكر نظائرها. ثم أمره يزيد بالشخوص الى المدينة مع النسوة من أهله و سائر بنى عمه فانصرف بهم (١)
. ١٢- قال ابن عبد ربه فلمّا وضع الرأس بين يديه تمثل بقول حصين بن الحمام المرّى:
نفلّق هاما من رجال اعزّة * * * علينا و هم كانوا أعقّ و أظلما
فقال له علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و كان فى السّبى: كتاب اللّه أولى بك من الشعر يقول اللّه: «ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ» فغضب يزيد و جعل يعبث بلحيته ثم قال: غير هذا من كتاب اللّه أولى بك و بأبيك قال اللّه: «وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ» ما ترون يا أهل الشام فى هؤلاء؟
فقال له رجل منهم: لا تتخذ من كلب سوء جروا. قال النعمان بن بشير الأنصاري: انظر ما كان يصنعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهم لو رآهم فى هذه الحالة فاصنعه بهم، قال: صدقت خلّوا عنهم و اضربوا عليه القباب. و أمال عليه المطبخ و كساهم
(١) مقاتل الطالبيين: ٨٠.