مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٠ - ٢٢- باب ما جرى بينه
محمّد قال حدّثنى جدّى يحيى بن الحسن العلوىّ، قال حدّثنا الحسين بن محمّد بن طالب، قال: حدّثنى غير واحد من أهل الأدب أن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) حجّ فاستجهر الناس جماله و تشوّفوا له و جعلوا يقولون: من هذا؟ فقال الفرزدق:
هذا ابن خير عبد اللّه كلّهم * * * هذا التّقىّ النّقىّ الطّاهر العلم
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
اذا رأته قريش قال قائلها * * * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته * * * ركن الحطيم اذا ما جاء يستلم
يغضى حياء و يغضى من مهابته * * * فما يكلّم الّا حين يبتسم
أىّ القبائل ليست فى رقابهم * * * لأوّليّة هذا أوله نعم
من يعرف اللّه يعرف اوّليّة ذا * * * فالدّين من بيت هذا ناله الأمم
(١)
٩- عنه فى رواية الغلابىّ أنّ هشام بن عبد الملك حجّ فى خلافة عبد الملك أو الوليد و هو حديث السنّ، فأراد أن يستلم الحجر فلم يتمكن من ذلك لتزاحم الناس عليه فجلس ينتظر خلوة فأقبل علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و عليه ازار و رداء و هو أحسن الناس وجها و أطيبهم ريحا بين عينيه سجّادة كأنها ركبة عنز فجعل يطوف بالبيت فاذا بلغ الحجر تنحّى الناس له حتى يستلمه هيبة له و اجلالا. فغاظ ذلك هشاما فقال رجل من أهل الشام لهشام: من هذا الّذي قدها به الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه- لئلا يرغّب فيه أهل الشام.
فقال الفرزدق و كان هناك حاضرا: لكنى أعرفه و ذكر الأبيات و هى اكثر ممّا رويناه و انما تركناها لأنها معروفة. قال: فغضب هشام و أمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكّة و المدينة و بلغ ذلك علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فبعث الى الفرزدق باثنى
(١) أمالي المرتضى: ١/ ٧٦.