مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٠ - الثاني عشر
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع: ألا إن الروح الأمين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقه، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب. ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله، فإن الله تبارك وتعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلال، ولم يقسمها حرام، فمن أتقى الله وصبر أتاه الله برزقه من حلّه، ومن هتك حجاب الستر وعجل، فأخذه من غير حله قصّ به من رزقه الحلال، وحوسب عليه يوم القيامة" [١]. والنصوص في ذلك كثيرة لا تبقي عذراً لمعتذر.
٢ ـ وأما المكاسب الدنيئة والمبتذلة فعليكم أن تترفعوا عنها ما وجدتم لذلك سبيل، فإن الله جل وعلا قد أعزكم بدينه، ورفع شأنكم بحمل دعوته. قال عز من قائل (( وَلِلهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ )) [٢] فلا تذلوا أنفسكم وتضعوا من قدره، فتظلموها وتهضموها حقه، فإن الكرامة فوق كل شيء بعد رضى الله تعالى. وفي موثق سماعة عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: "إن الله عز وجل فوض إلى المؤمن أموره كله، ولم يفوّض إليه أن يذل نفسه. أما تسمع لقول الله عز وجل: (( وَلِلهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ )) . فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيز، ولا يكون ذليل، يعزه الله بالإيمان والإسلام" [٣].
وقد كان سيد الشهداء الإمام الحسين(صلوات الله عليه) ينشد
[١] وسائل الشيعة ج:١٢ ص:٢٧.
[٢] سورة المنافقون الآية: ٨.
[٣] وسائل الشيعة ج:١١ ص:٤٢٤.