مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠ - الثالث
التمحيص والتنقيب خلفاً لأفكار وطروحات قديمة جامدة ــ صادرة من أناس يجعلون أنفسهم أو يجعلهم الإعلام المعادي في المستويات العالية أو المتقدمة في المعرفة.
وخامساً: لتعطشكم للمفاهيم الدينية وتشوقكم للثقافة الإسلامية، بسبب بعدكم عن بلادكم وغربتكم في تلك المجتمعات غير المسلمة، فتتلقفون كل ما يصل إليكم، وتتفاعلون معه لأول وهلة.
فإن هذه الأمور بمجموعها تجعل منكم أرضية صالحة لتقبّل تلك الأفكار أو التأثر بها أو الارتباك بسببه. ولاسيما وأنها تمتلك من القوة الإعلامية والدعاية، والدعم المادي والسياسي ما يجعلها تنتشر بسرعة نسبي، بالإضافة إلى الأفكار الأصيلة الفقيرة مادياً والمحاصرة المكبوتة.
فالحذر كل الحذر ــ أيها المغتربون المؤمنون ــ على دينكم لئلا يسرق منكم بهذه الطروحات والمحاولات المشبوهة، فإن دينكم وولاءكم لأهل البيت (عليهم أفضل الصلاة والسلام) هما الجوهرتان الثمينتان، والنعمتان الكبريان اللتان أنعم الله عز وجل بهما عليكم وعلى جميع المؤمنين، لطفاً منه وفضل، فلا ينبغي التفريط بهما وكفر نعمة الله تعالى فيهم، فيكون عاقبة ذلك الوبال والنكال والخسران الدائم، كما قال عز وجل: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ )) [١].
[١] سورة إبراهيم الآية: ٢٨ ــ ٢٩.