مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٠ - أحكام الطعام والشراب
"قال: إن الله يبغض كثرة الأكل. وقال أبو عبدالله (عليه السلام) : ليس بدّ لابن آدم من أكلة يقيم بها صلبه، فإذا أكل أحدكم طعاماً فليجعل ثلث بطنه للطعام وثلث بطنه للشراب وثلث بطنه للنفس، ولا تسمنوا تسمن الخنازير للذبح" [١].
وفي حديث أبي بصير عنه (عليه السلام) : "قال لي: يا أبا محمد إن البطن ليطغى من أكله. وأقرب ما يكون العبد من الله إذا خف بطنه، وأبغض ما يكون العبد من الله إذا امتلأ بطنه" [٢].
ولا نريد بذلك أن يمتنع الإنسان عن الطيبات وعن التنوق في الطعام وتجويده، فإن الله تعالى خلق الطيبات في المطعم والمشرب وغيرهما من أجل أن ينعم بها الإنسان وينتفع به. بل كل ما نريده أن لا يكثر من الطعام والشراب ويمتلئ منه، لأن له مضاره السابقة، وأن لا يشتد اهتمامه بهم، فإن ذلك من الصفات الحيوانية الذميمة، حتى قيل: من كان همه بطنه فقيمته ما يخرج منه.
كما أن الله جلت آلاؤه قد حرم على الإنسان الطعام والشراب ببعض أنواعه أو في بعض حالاته، ولم يحرم ما حرم عبثاً ولا رغبة منه فيما حرم، ولا من أجل أن يؤذي الإنسان بحرمانه من ما يحب، بل من أجل خير الإنسان وصلاحه ففي حديث المفضل بن عمر عن الإمام
[١] وسائل الشيعة ج:١٦ ص:٤٠٦.
[٢] وسائل الشيعة ج:١٦ ص:٤٠٥.