مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٤ - الصوم
وقد اختار الله سبحانه وتعالى لهذه الفريضة الشريفة شهره المبارك شهر رمضان، أفضل الشهور وأكرمها عليه، الذي اختصه لنفسه، ونسبه إليه، فكرّمه وعظّمه، وشرّفه بإنزال كتابه فيه، واختصه بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. وفيه تغل الشياطين، وتغفر السيئات، وتضاعف الحسنات، وتغلق أبواب النيران، وتفتح أبواب الجنان، ودعي فيه المؤمنون إلى ضيافة الله تعالى، وجُعلوا من أهل كرامته.
وللصوم آداب كثيرة. وفي حديث محمد بن عجلان: "سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ليس الصيام من الطعام والشراب أن لا يأكل الإنسان ولا يشرب فقط. ولكن إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك وبطنك وفرجك واحفظ يدك وفرجك، وأكثر السكوت إلا من خير وارفق بخادمك" [١].
وفي خبر جراح المدائني عنه (عليه السلام) : "فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضوا أبصاركم، ولا تنازعو، ولا تحاسدو، ولا تغتابو، ولا تمارو، ولا تكذبو، ولا تباشروا (يعني: تباشروا النساء) ولا تخالفو، ولا تباغضو، ولا تسابّو، ولا تشاتمو، ولا تنابزو، ولا تجادلو، ولا تبادو، ولا تظلمو، ولا تسافهو، ولا تزاجرو، ولا تغفلوا عن ذكر الله وعن الصلاة. وألزموا الصمت والسكوت
[١] وسائل الشيعة ج:٧ ص: ١١٨.