مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٨ - التقليد
من أمور الدنيا والدين، فهم الأعلم بالأحكام الشرعية عند الحاجة لمعرفة الحكم والعمل عليه، والأعرف بإدارة أمور المسلمين في شؤون دنياهم، والأقدر على ذلك كله.
أما إذا لم يوجد الأعرف بالكل فلابد من الرجوع في كل جهة للأصلح الأعلم والأعرف في تلك الجهة، ولا معنى للرجوع في بعض الجهات للأصلح الأعلم والأعرف في غيره، وترك الأصلح الأعلم فيه، فلا يرجع في الطب للأعلم بالهندسة أو بالإدارة، ويترك الأعلم بالطب إذا خالفه، وكذلك الحال في بقية الجهات.
وعلى ذلك ففي مورد السؤال لا مجال في التقليد في الأحكام الشرعية والتعرف عليها ـ من أجل العمل عليها والخروج عن عهدتها ـ لترك الأعلم فيها والرجوع لغيره لمجرد كونه الأصلح لإدارة أمور المسلمين والأقدر عليه.
ولاسيما وأن إدارة أمور المسلمين إنما تسوغ إذا كانت على الوجه الشرعي، فهي متفرعة على معرفة الأحكام الشرعية، لتكون هي القاعدة التي ينطلق منها العمل، وتسير على ضوئها المسيرة الإسلامية الموفقة، فلا معنى للتفريط في الأحكام الشرعية التي هي القاعدة وأخذها من غير الأعلم بها مراعاة للأصلح في الإدارة أو في غيرها والأعرف بذلك. خصوصاً مع أهمية الأحكام الشرعية، وعظيم حرمته، وشدة المسؤولية عنه.