مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٣ - التقليد
واكتفائه بتقليد أحد الأطراف، مع تحري الأقرب فالأقرب مهما أمكن.
وذلك يقتضي ترجيح مظنون الأعلمية. ومع تساوي الاحتمال في الأطراف يترجح الأورع، لأنه الأوثق في التحفظ على الحكم الشرعي بعد عدم ثبوت أعلمية غيره منه. ومع عدم المرجح المذكور فالمكلف مخير بين الأطراف المحتملة، فله تقليد أي طرف شاء.
واللازم على المكلف التثبت في جميع ذلك والتأكد منه، ولو بالاستعانة بأهل التقوى والمعرفة من أجل استيضاح الرؤية بالمقدار المستطاع. والإنسان على نفسه بصيرة، ولايكلف الله تعالى نفساً إلا وسعه. وهو أرحم الراحمين.
وإذا كان المراد السؤال عن الموقف من هذا الاختلاف ـ في النظرة إليه، والتعامل معه ـ فالموقف طبيعي جداً بعد كون الأعلمية من الأمور الاجتهادية الحدسية، التي من شأنها أن تختلف فيها الأنظار، وتتباين فيها وجهات النظر. ويتعين التعامل معه بموضوعية وانفتاح، مع الاحترام المتبادل، بعد كون الأطراف معنية بالحقيقة، وهي في مقام أداء الأمانة والخروج ـعن العهدة. ولا يفترض في الإنسان أن يلزم الآخرين بقناعاته.
وقد يحسن أن نذكر مثالاً عشناه، فقد كان المرحوم آية الله الشيخ محمد طاهر الشيخ راضي (قدس سره) مقتنعاً بالتخيير بين المرجعين