مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٩ - التقليد
الشريف عن الإمام الصادق (عليه السلام) انه ـ بعــد أن ذم اليهـود بتقليدهـم لعلمائهـم وشـدد عليهم ـ قــال:
"وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامه، فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمّهم الله تعالى بالتقليد لفسقة علمائهم.
فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم، فإن من ركب من القبائح والفواحش مراكب علماء العامة فلاتقبلوا منهم عنا شيئاً ولا كرامة..." [١].
فعلى المؤمنين سددهم الله تعالى ـ العلماء منهم والأتباع ـ أن يعرفوا عظيم المسؤولية الملقاة على عواتقهم، وثقل الأمانة التي حملها الله تعالى إياهم، وليكن الهم الأول والأخير للعالم هو معرفة الحقيقة والحفاظ عليها والوصول للحكم الشرعي من منابعه الأصيلة، وبيانه، أداءً للوظيفة الشرعية، من دون اهتمام بكثرة الأتباع والأنصار، ولا بالبهرجة وحب الظهور، ولا بغير ذلك من مغريات الدنيا الزائلة، ودواعي الشيطان المهلكة.
وأمام عينيه قوله تعالى: (( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَ
[١] وسائل الشيعة ج: ١٨ ص : ٩٤.