مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٠ - السادس عشر
كواجب مشترك يتفق عليه الكل.
وما أكثر ما اتفقت الفئات المتباينة من أجل خدمة مصالحها المادية المشتركة، فكيف بالإسلام الذي هو دين العقيدة والمبد. خصوصاً والإسلام اليوم يمر بظروف عصيبة ومحن قاسية، أمام تجمّع قوى الكفر والشرّ، حيث تحاول تمزيقه من الداخل بإثارة الخلافات والتناحر والعصبيات، ومحاصرته من الخارج، وصب النقمة عليه وعلى المسلمين عموم، وتجاهل حقوقهم، وملاحقتهم وانتهاك حرماتهم.
إذ ينبغي أن يكون ذلك محفزاً للمسلمين عموماً ـ على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم ـ على التكاتف والتآزر لخدمة دينهم القويم ومثلهم الرفيعة، والدعوة إليها بالحكمة والموعظة الحسنة، والوقوف بوجه الحملات الظالمة التي يراد منها إضعافهم وتمزيقهم.
وعليكم مع ذلك أن تحسنوا معاشرة بقية الفئات من المسلمين وتحفظوا لهم حق الإسلام وحرمته. وإذا كنا قد أكدنا فيما سبق على حسن المعاشرة وواجباتها في المجتمعات المحيطة بكم وهي كافرة متحللة، فكيف بالمسلمين الذين يتحرمون بحرمة الإسلام العظيم ويشتركون معكم فيه. وأنتم معهم هناك أقلية ضعيفة، كلما زادت ألفة وتلاحماً زادت قوة وثبات.