مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٩ - الرابع عشر
حتى ينتهي أمده، ليحل محلها غيرها من نفس النوعية وبموديل آخر، قد لا يتميز عن الموديل الأول إلا بمميزات تافهة، بل ربما يكون دونه في الجودة. وإذا بتلك البضاعة ذات الموديل القديم على جدتها ـ بعد أن كسب منها منتجوها ما كسبوا من أرباح ـ قد تدنى سعرها للنصف أو ما دون النصف، لا لشيء إلا لتبديل موديله، وسارع كثير من الناس لتبديل ما عندهم منها بالموديل الجديد، ثم تركوا الموديل السابق مهمل، أو باعوه بأبخس الثمن بسبب استعماله ـ وإن قَلّ ـ وانتهاء أمد موديله. وهكذا دواليك.
ومثل ذلك المودة المستجدة في الملابس والديكورات وغيرها من ما لا يحصى. وقد استحكم الاهتمام بالموديل والمودة ونحوهما وملك مشاعر الناس. يدفعهم إلى ذلك الإعلام المكثف وأساليب الدعاية المختلفة التي يقف وراءها المنتفعون لامتصاص الأموال واستحصالها من الناس من حيث لا يشعرون. والناس في غفلة عن ذلك قد خدعوا وفقدوا رشدهم وغلبوا على أمرهم.
فعلى المؤمنين وفقهم الله تعالى ـ خصوصاً المغتربين الذين يعيشون وسط تلك المجتمعات المنغمسة في الترف والمولعة بهذه الأمور ـ أن ينتبهوا لحقيقة الحال، ولا يندفعوا في نفقاتهم من دون تعقل وتبصر، فتذهب أموالهم التي رزقها الله تعالى إياها بجدهم وبجهدهم وتعبهم من دون فائدة معتد به، بل لأوهام وتوافه فرضها وضع تلك