مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢٧
بينما لم يلمس الناس منهم ذلك، بل بدا منهم كسبه لأنفسهم يتنعمون به، ويتوسعون في إنفاقه، حيث قد يتعدى بعضهم فيه لمصارف الترف والبطر حسب منظور الناس، حيث أوجب ذلك انعكاس صورة سيئة لرجل الدين والتبليغ عند كثير من الناس، وضاع الصالـح في هذا الخضم. حتى اعتقدوا أنهم لم يدخلوا في هذا المجال من أجل القيام بالوظيفة الشرعية، وأداء الواجب في الدعوة إلى الله تعالى، بل من أجل تحصيل المال والكسب غير المشروع، وسلبت الثقة منهم، وشاع سوء الظن فيهم، حتى قد يتفاقم الأمر، ونصل إلى ما لا تحمد عقباه.
فالواجب على رجال الدين والمبلغين الصحيحين المخلصين في عملهم، والذين ترتب الثمرة المطلوبة على جهودهم..
أولاً: أن يبعدوا عن مواقع التهمة، ويتعففوا عن الناس، فلا يطلبوا المال، ولا يتعرضوا لتحصيله، وإن عرض عليهم المال تنزهوا عن قبوله إن كان من سنخ الهدايا والمساعدات الشخصية إباءً وترفع.
وإن كان من سنخ الحقوق الشرعية لم يقبلوه لأنفسهم، بل للمرجع الذي يقتنع به دافع المال، أو يقتنعوا به أنفسهم ـ فيما بينهم وبين الله تعالى ـ إن أوكل دافع المال الأمر إليهم، ويؤكدون ذلك بتحصيل الوصل من المرجع المذكور، وتسليمه لدافع المال، ليتضح له