مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١ - الثامن
المكاره صبور..." [١].
ولا نريد منكم بذلك أن تتناسوا بلادكم التي تركتموها وواقعكم الذي عشتموه وعاداتكم الحسنة التي كنتم عليه. بل عليكم أن تؤكدوا علاقتكم ببلادكم ومُثلها وجميل عاداته، وبمقدساتها ومشاعره، فتتمثلوها بقلوبكم، وتحملوا ذكرياتها بجوانحكم، وتنشدوا إليها بأفكاركم، وتتشبثوا بها حسب طاقتكم، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور.
فحافظوا على عاداتكم الحسنة وسلوكياتكم الجيدة في محاولة لخلق مجتمع بينكم مناسب لمجتمعكم الذي ألفتموه، وجوّ مشابه للجو الذي عرفتموه، حتى لا تنفصلوا عن واقعكم الذي كنتم عليه وعشتموه.
ثم عليكم إزاء مقدساتكم أمران:
١ ـ أن تتعاهدوا زيارة تلك المشاهد المقدسة والمواقع الشريفة وتتوجهوا إليها على بعد الدار باشتياق ولهفة، وحنين وحسرة، وتتذكروا تجمّع المؤمنين فيه، يوم كنتم معهم، وتسلموا على من حلّ فيها من المعصومين (صلوات الله عليهم) وسائر من يزار في بلاد الإسلام، وتخاطبوهم خطاب والهٍ حزين منكسر محروم، وتزوروهم بما تيسر لكم وجرى على ألسنتكم، وإن كان الأولى بكم أن تختاروا الخطابات
[١] وسائل الشيعة ج:١١ ص:١٤٥.