مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨ - السابع
المال أو الجاه، ويفقد الولد أو الزوجة الملائمة، أو يبتلى بالأمراض أو المحن الأخرى الظاهرة، أو الخفية، أو بالعكس. وقد يكون للحاسد نعمة لا يرضى بإبدالها بنعمة المحسود التي حسده عليه. بل لو تأمل وتبصر فهو لا يرضى غالباً بأن يجعله الله تعالى كالمحسود في كل شيء من ما يعلمه ويجهله من نعمه ومحنه.
وثالثاً: إلى أن نعمة المحسود لما كانت من الله تعالى فبابه سبحانه مفتوح للراغبين وخيره مبذول للطالبين، وهو أكرم المسؤولين وأرحم الراحمين، فليسأله من فضله، بدلاً من أن يضيق بنعمة صاحبه. وإلى هذا ترجع الغبطة التي ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال فيها: "إن المؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط" [١].
وإذا لم يستجب الله تعالى له عاجلاً فليس ذلك لبخلٍ منه عزوجل عليه، بل لأنه ليس صلاحاً له، كما ورد في دعاء الافتتاح: "ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور". وعلى ذلك أكدت نصوص أهل البيت (عليهم السلام). كما أكدت على أن الله تعالى قد يذخر للداعي إذا لم يعجل إجابته ما هو الخير له.
وليتق الله سبحانه وتعالى ويرض بقضائه ويوكل أمره إليه (( وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى
[١] وسائل الشيعة ج:١١ ص:٢٩٣.