مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧ - السابع
وبصيرته، فينسى روابط الأخوة والإيمان، ويفقد اتزانه، فيجمح في الإضرار بالمحسود، ويحاول الاعتداء عليه، كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: "الحسود سريع الوثبة بطيء العطفة" [١]. ولا يبالي أن يتحمل جريمة ذلك مهما عظمت، كما صدر من قابيل حينما قتل هابيل، ومن إخوة يوسف حين ألقوه في الجب، ومن كثير من الناس. وربما يفشل في مسعاه وينقلب وباله عليه، ويخسر الدنيا والآخرة. وهناك حوادث كثيرة يضيق المقام عن استقصائه.
٢ ـ أنه مدعاة للتنافر والفرقة والشحناء. وذلك يضر بالناس عموماً وبكم ـ أيها المغتربون ـ خصوص، لأنكم أحوج ـالناس للألفة والانسجام وجمع الكلمة والتعاضد.
فالأولى بالحاسد أن يكبح جماحه ويضبط أعصابه ويحاسب نفسه وينبهها:
أولاً: إلى أن وجود النعمة على أخيه في النسب أو الدين، أو المشارك له في البلد مثل، أولى من وجودها على الغريب عنه، فلماذا يحسده دون الغريب، وإذا أراد أن يحسد كل أحد فماذا يعمل، وإلى أين ينتهي وكيف يكون حاله، ويقر قراره؟!
وثانياً: إلى أن الله سبحانه وتعالى يخالف بين الناس في نعمه، فقد يكون عند الحاسد نعمة يفقدها المحسود، فبعض الناس قد يملك
[١] بحار الأنوار ج:٧٠ ص:٢٥٦. مستدرك الوسائل ج:١٢ ص:١٧.