مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥ - الرابع
وشدّ العزم عليه مهما كلف من ثمن، متكلين على الله تعالى، مستمدين منه العون والتسديد. وإلا غلبتم على أمركم وذبتم في تلك المجمعات الفاسدة المتحللة، وانصهرتم به، وضاعت شخصيتكم، وتحطم كيانكم إلى غير رجعة، وكان ذلك سبباً في خذلان الله تعالى لكم، فيعرض عنكم ويكلكم إلى أنفسكم (( وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ )) [١].
على أن الإصرار والاستمرار على الالتزام الديني وإن كان قد يكون سبباً للحرج في أول الأمر، إلا أنه إذا كان مشفوعاً بحسن الخلق وجميل المعاشرة، يلجئ مجتمعكم إلى الاعتراف به على أنه الأمر الواقع الذي لابد من التسليم به والتعايش معه، والتعامل معكم على أساسه، فتخف عليكم مؤنته. بل يرفع من مكانتكم في نفوسهم، ويفرض احترامكم عليهم. لأن النفوس مجبولة على احترام ذوي المبادئ الشريفة، والإرادة القوية، والشخصية المتكاملة.
وفوق كل ذلك رضا الله تعالى الذي بيده الأمور وإليه المصير، فإن البخوع لأمره ونهيه، وإحكام العلاقة به من أهم أسباب الفلاح والنجاح والتأييد والنصر، كما قال عز من قائل: (( إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )) [٢] و (( إِن يَنصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ ))[٣]? وهو خير الناصرين وولي المؤمنين.
[١] سورة آل عمران الآية: ١٦٠.
[٢] سورة محمد الآية: ٧.
[٣] سورة آل عمران الآية: ١٦٠.