مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١ - الأول
ــ بعد دراسة طويلة وتخطيط وتنسيق ــ بجيوشه الساحقة وسلاحه المتطور الفتاك، وهو يحمل بإحدى يديه ثقافته وتكنولوجيته الباهرة، وبالأخرى شعاراته البراقة في الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، ليقضي على هذا الدين الحنيف في عقر داره، ويجرد أبناءه منه، ويبعدهم عنه. وتبعتها من الشرق الشيوعية الملحدة التي تنكر بصراحة وإصرار الدين والقِيَم، ولا تعترف بغير المادة. وتحاول أن تجمّل وجهها بالعدالة والمساواة والاشتراكية والسلام.
ومرت الفترة العصيبة التي شهدناه، وشهدها آباؤنا من قبل، وعاشوها بآلامها ومآسيه، وارتفعت صيحات المشبوهين والسذج، وشعاراتهم، ترمي هذا الدين العظيم، والمبدأ الشريف، وحملته بالجهل والجمود، والرجعية والتخلف، في محاولة لإبعاده عن واقع الأمة وكيانها وتجريدها منه.
ثم لم يلبث الأمر طويلاً حتى خفتت تلك الدعوات، وذهب بريقه، وانحسرت تلك الهجمات، وارتدت خائبة خاسرة، واتضح زيف تلك الشعارات، وسقطت الأقنعة، وظهر الغرب والشرق على حقيقتهما في الكذب والبهتان، والأنانية والعدوان، والوحشية وانتهاك حقوق الإنسان، وفي الخواء والميوعة وضياع الشخصية، وفي المادية والحيوانية، والضحالة، وفي التفكك العائلي والتحلل.
وتراجع لهذا الدين أبناؤه، معتزين به داعين إليه، مدافعين