مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠ - الأول
أديانهم زهداً فيه، واعتنقوه رغبة فيه، ودخلوا فيه أفواج، وآمنوا به طائعين غير مكرهين. وقد استوعب بحقه وواقعيته أخطاء حَمَلته، وسلبياتهم، وسوء تصرف الحكام الذين حكموا باسمه.
ولما تعرض لهجمات أعدائه لم يتضائل أمامها ولا تراجع، سواء كانت هجمات فكرية تشكيكية أم مادية و عسكرية.
فقد تعرض منذ عصوره الأولى حتى العصور الأخيرة لموجات الزندقة والإلحاد والتحريف والتشويه. لكنه صمد أمامها حتى تراجعت خائبة خاسرة.
كما تعرض للهجمات العسكرية الكافرة كالحروب الصليبية وغيره. إلا أنها لم تقو على أن تقتلع جذوره، وتجرد أهله منه، إلا في الأندلس، لظروف خاصة شاذة. على أنه بلغنا وجود بقية له هناك، حبذا لو يتهيأ التعرف عليه.
ولعل أعظم هجمة مرت عليه في العصور السابقة، هجمة المغول الشرسة، التي دمرت في طريقها كل شيء بوحشية متناهية. لكن لم يدم الأمر طويلاً حتى اعتنق المغول أنفسهم هذا الدين، وصاروا من حملته وأنصاره، وكان لهم بعد ذلك أعظم الأثر في خدمته ونشره في ربوع الأرض.
وأعظم منها وأقسى ما تعرض له في العصر الحديث ــ بعد أن أنهكته العلل والأسقام ــ من هجوم الغرب والاستشراق عليه