مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٦ - التقليد
فارغة براقة أريد بها تلميع الوجه البشع لتلك المجتمعات، من أجل تمرير مخططاتها المشبوهة، وتحقيق أطماعها الظالمة، من دون أن تنزل بجدّية للواقع العملي لتلك المجتمعات التي جنت منها البشرية ومن مفاهيمها التي تتبناها وتدعو إليها أفدح الخسائر في مُثُلها وأخلاقياته، وأشد المتاعب في تعايشها وسلوكياته.
وفي الحقيقة فالعرض المذكور لقضايا الإسلام ـ مهما كان الغرض منه ـ يكشف عن جهل القائمين به بحقيقة القضايا الإسلامية، أو عن الروح الانهزامية التي يحملها أولئك النفر أمام المفاهيم المعاصرة، إما للانبهار به، أو للتفاعل معها كحقيقة ثابتة لابد من الاعتراف به، والاستسلام له، أو لدوافع أخر لا يهمنا معرفته.
وإذا كان في بعض القضايا الإسلامية بعض الفجوات والسلبيات الملحوظة فذلك إما أن يكون بسبب مألوفية المفاهيم المعاصرة الموجب للتنفر من ما يخالفها وإن كان هو الأصلح والألصق بالواقع، أو بسبب سوء التنفيذ والتطبيق من المسلمين أنفسهم، أو من الظالمين الذين حالوا دون تطبيق قضايا الإسلام بأكمله، بما في ذلك ولاية الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم) وتسنمهم قيادة الأمة، فكان الإسلام العملي القائم على أرض الواقع مبتوراً غير متكامل، وكان نتيجة ذلك ظهور الفجوات والسلبيات، من دون نقص في قضايا الإسلام ومفاهيمه الشريفة ككل، ولا مسؤولية على الإسلام