شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٩ - الحديث الخامس عشر
بني اميّة لم يكن لهم أن يحرّموا و لا يحلّلوا و لم يكن لهم ممّا في أيديهم قليل و لا كثير و إنّما ذلك لكم، فاذا ذكرت [ردّ] الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد عليّ عقلي ما أنا فيه، فقال له: أنت في حلّ ممّا كان من ذلك و كلّ من كان في مثل حالك من ورائي فهو في حلّ من ذلك. قال: فقمنا و خرجنا فسبقنا معتّب إلى النفر القعود الذين ينتظرون إذن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال لهم: قد ظفر عبد العزيز بن نافع بشيء ما ظفر بمثله أحد قطّ قد قيل له: و ما ذاك ففسّره لهم، فقام اثنان فدخلا على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال أحدهما: جعلت فداك إنّ أبي كان من سبايا بني اميّة و قد علمت أنّ بني اميّة لم يكن لهم من ذلك قليل و لا كثير و أنا احبّ أن تجعلني من ذلك في حلّ. فقال: و ذاك إلينا؟ ما ذاك إلينا، ما لنا أن نحلّ و لا أن نحرّم، فخرج الرّجلان و غضب أبو عبد اللّه (عليه السلام) فلم يدخل عليه أحد في تلك اللّيلة إلّا بدأه أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال: ألا تعجبون من فلان؟ يجيئني فيستحلّني ممّا صنعت بنو اميّة، كأنّه يرى أنّ ذلك لنا؟! و لم ينتفع أحد في تلك اللّيلة بقليل و لا كثير إلّا الأوّلين فانّهما غنيا بحاجتهما.
<قوله>: فاذا ذكرت رد الّذي كنت فيه)
(١) أى خلاف السنة الّذي كنت فيه و هو تصرف العبد في مال المولى بدون اذنه قال في النهاية: يقال أمر رد اذا كان مخالفا لما عليه أهل السنة، و لفظ «رد» ليست في بعض النسخ. و في بعضها «ما» بدله و هو موصولة بمعنى شيئا و مآل الكل واحد.
قوله: ما أنا فيه)
(٢) بدل عن الرد أو عن قوله ما أو عن فاعل يكاد أو فاعل ليفسد و هو بعيد لبقاء خبر يكاد بلا عائد الى اسمه أو استفهام للتعجب عن حاله أو التوبيخ لنفسه.
قوله: فسبقنا معتب الى النفر)
(٣) معتب بضم الميم و فتح العين المهملة و كسر التاء المشددة مولى أبى عبد اللّه (ع) مدنى ثقة و النفر بفتحين من الثلاثة الى العشرة من الرجال و هو اسم لا واحد له من لفظه.
قوله: قد ظفر عبد العزيز بن نافع بشيء ما ظفر بمثله أحد)
(٤) و فيه أن الّذي ظفر به هو ذلك السائل: و يمكن أن يقال عبد العزيز أيضا ظفر به حيث علم ما لم يكن يعلم من أنه يجوز له التصرف فيما غنمه أهل الجور.
قوله: ما ذاك إلينا)
(٥) لعله قال ذلك للتقية خوفا من افشاء هذا الخبر و لم يكن له خوف من السائل الاول أو لان هذا السائل لم يكن من أهل المودة و الولاية في