شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٧ - الحديث الرابع
موقوفة متروكة في يد من يعمرها و يحييها و يقوم عليها على ما يصالحهم الوالي
و النظر فيها الى الامام و لا يجوز فيها البيع و الوقف و الهبة و لا يملكها المتصرف على الخصوص فى حال حضوره، و أما في حال غيبته فينفذ جميع ذلك [١] كما صرح به الشهيد في الدروس و صرح به غيره ثم الامام يقبلها لمن يراه بما يراه و يأخذ الزكاة و هى العشر أو نصف العشر من حاصلها و يقسمها على ثمانية أسهم كما ذكره ثم يأخذ ما قرره على العامل و يصرفه في مصالح المسلمين من أرزاق أعوانه في الدين و ما ينوبه من تقوية الاسلام، و تجهيز المجاهدين و سد الثغور و بناء القناطير و أمثال ذلك و ليس للامام منه شيء.
قوله: على ما يصالحهم الوالى)
(١) متعلق بقوله متروكة في أيدى من يعمرها و قوله
[١] قوله «فينفذ جميع ذلك» هاهنا شبهة لغير المحصلين من نقلة الفتاوى صارت سببا لضلال طائفة من عوام الناس و متمسكا لقوم آخرين و منشأها ما سمعوه من حكم الاراضى المفتوحة عنوة لزمنا التعرض لها و دفعها قضاء لواجب التكليف كما روى «اذا ظهر في العالم البدع فعلى العالم أن يظهر علمه و الا فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين» فحذرا من لعنهم نشير الى ما هو الحق في هذه المسألة اجمالا و بيناه تفصيلا في حواشى الوافى في الجزء الحادي عشر من الصفحة ٣٦ الى ٥٢ و أما هؤلاء الجهلة فمبناهم على انكار الملك الخاص لافراد الناس و قالوا لا ملك الا لعامتهم و لا يحل للآحاد التصرف في الاموال اذ لا حق لهم فيها و انما ذلك حق الوالى نيابة عن العامة و لما سمعوا أن أراضى المسلمين مفتوحة عنوة غير أرض المدينة و البحرين قالوا هى لعامة المسلمين و ليس لاحد مالكية أى قطعة من الارض بأى اسم و عنوان و المراد بالبحرين سواحل بحر عمان الشمالية من جزيرة العرب فنقول دفعا لجهلهم أن الملك الخاص ثابت للناس في الاراضى المفتوحة عنوة بجميع أحكام الملك بحيث يجوز لهم البيع و الهبة و الوقف و سائر المعاملات و يحرم غصبها و انتزاعها، و يرثها الورثة من مورثهم الى غير ذلك و لم يرد أحكام الفقه لارض البحرين و المدينة فقط و ليس معنى ملك عامة المسلمين للمفتوحة عنوة ما فهموه من نفى الملك الخاص للافراد و انما المعنى كون ملك العامة في طول ملك الافراد نظير ما يقال أن أراضى الشام كانت للروم، و أراضى الحيرة للعجم، و أرض الهند لفلان و أراضى مصر لفلان مع أن كل قطعة من القطعات كان ملكا لرجل خاص و هذا اصطلاح معهود بين الناس من أقدم الازمنة الى عصرنا هذا، بل قد يكون في قرية واحدة هى ملك لرجل معين دور و أراضى و بساتين لساكنى القرية ملكهم في طول ملكه فيكون لصاحب القرية أن يطلب اجرة من أصحاب الدور و البساتين و كذلك لسلطان البلاد أن يطلب خراجا أو مقاسمة بعنوان المالكية العامة، من كل واحد واحد من الملاك الخاصة و الملك أنواع تختلف بدليل اختلاف احكامها فملك الامام للانفال يرثه الامام بعده لا جميع اولاده و ملك العامة للطرق النافذة نوع و ملك اصحاب الدروب للطرق المنسدة نوع و ملك المسلمين للمفتوحة عنوة نوع لا يحل لهم البيع و لا الارث و يشترك معهم من اسلم بعد الفتح و اما الافراد المتصرفون في الاراضى فان لهم حقا خاصا بتصرفهم المجاز يبيعون به الارض و يهبون و يرثون و يقفون املاكهم الزراعية على المساجد و الفقراء و غيرها الى أن يرث اللّه الارض و من عليها و يبنون المساجد و لا يبطل مسجديته بخراب المسجد أو القرية، و قال ابن ادريس انا نبيع و نقف تصرفنا فيها و تحجيرنا، فانظر الى قوله نقف تصرفنا و لا يصح الوقف الا دائما فالتصرف حق دائم و لا يسلب حقهم في تلك الاراضى بانتزاعها قهرا غصبا و لا بزوال الآثار كالبناء و الاشجار بل حق التصرف لهم ملك باق لا يزول عنهم الا بالبيع و أمثاله، و بالجملة هذا الّذي عليه المسلمون من صدر الاسلام الى زماننا من المعاملة مع تلك الاراضى معاملة الاملاك الخاصة و استحقاق الحكومة خراجا بحسب المواضعات او بالصلح هو الّذي كان يراد من ملك العامة الاراضى المفتوحة عنوة بخلاف غير المفتوحة اذ لا يجوز للامام طلب الخراج منها، نعم لبعض علمائنا قول بان من زالت آثار مالكيته لارض و تركها عشر سنين كان للامام أن ينزعها منه و يفوضها الى غيره يعمرها و هذا حكم خاص نظير حكم المحتكر لا ينافى ما ذكر نابل يؤيده اذ يثبت به حق اختصاص للمالك بعد زوال آثاره الى عشر سنين و لو كان الامر كما توهمه الملاحدة و أتباعهم الجهلة لزال الملك بمجرد زوال الآثار بل كان للولاة أن يخربوا البناء و يقلعوا الاشجار فينقطع حق أصحابها قهرا و ان عصى مزيل الآثار بفعله و ضمن لهم و كذلك كان لهم انتزاع الاراضى المزروعة بعد الحصاد من ملاكها، و لم يكن معنى لوقفها و ارثها فتأمل فيما ذكرنا و استعذ باللّه من الوسواس الخناس الّذي يوسوس في صدور الناس من الجنة و الناس و لا حول و لا قوة الا باللّه. (ش)