شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٨ - الحديث الثالث عشر
متخيّل به فأخذ عليّ بيد أبي بكر فأراه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال له: يا أبا بكر آمن بعليّ و بأحد عشر من ولده، إنّهم مثلي إلّا النبوّة و تب إلى اللّه ممّا في يدك، فانّه لا حقّ لك فيه، قال: ثمّ ذهب فلم ير.
محى الدين البغوى اختلف فقال الباقلانى معنى فقد رآنى رؤياه حق ليس بأضغاث أحلام و لا تمثيل الشيطان و ان رآه على غير الصفة التى كان عليها فى الحياة و انما تلك الامثلة من فعل اللّه تعالى [١] جعلها علما على ما تأول به من تبشير أو انذار فينبغى أن يبحث عن تأويلها كما رآه أبيض اللحية أو على غير لونه، و حمل آخرون الحديث على ظاهره و أن المراد من رآه فقد أدركه و قالوا لا مانع من ذلك و لا عقل يحيله حتى يصرف الكلام عن ظاهره و لا دليل على فناء جسده و غاية ما يلقى أنه [٢] قد يرى على غير الصفة التى كان عليها فيكون ذلك غلطا [٣] فى صفاته و تخيلا لها على غير ما هي عليه. فيكون ذاته مرئية و صفاته متخيلة غير مرئية فيكون فائدة تلك الصفات المتخيلة على ما جعله اللّه علما عليه فبحث عن تأويلها فقد قال الكرمانى جاء في الحديث أنه اذا رأى شيخا فهو عام سلم و ان رأى شابا فهو عام حرب و اختلف لو رآه يقتل من لا يحل قتله، فمنهم من منع وقوع ذلك، و منهم من جعله من صفاته المتخيلة فيتأول، و قال عياض و يحتمل عندى أن معنى رآنى فقد رآنى: الشيطان لا يتمثل بى ان ذلك فيمن رآه على صفاته التى كان عليها لا على صفة مضادة لذلك فاذا رآه على غيرها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة فان رؤياه منها ما يخرج على وجه و منها ما يحتاج الى تأويل و تفسير، و قال بعضهم قد خص اللّه تعالى نبيه (ص) بعموم صدق رؤياه كلها و منع
[١] قوله «و انما تلك الا مثلة من فعل اللّه» يشير الى ما ذكرنا من أن ذلك المتمثل الّذي يراه في المنام لا يجب أن يكون على الصفة التى كان عليها و كذلك فهمه جماعة يأتى ذكرهم و نقله الشارح و قوله «من رآه فقد ادركه» يعنى ادركه بعينه و رآه بشخصه و هو بعيد اذ يلزم منه أن لا يكون لهذه الرواية مصداق اذ لا يمكن أن يرى بعد رسول اللّه (ص) أحد صورته في المنام و يعرف انه هو بعينه و لم يكن رآه في حياته و قوله: «و لا عقل يحيله» صحيح و لكن يحيل العقل ان لا يكون لقول رسول اللّه (ص) مصداق. (ش)
[٢] قوله «و غاية ما يلقى انه» و فيه أنه اذا رآه على غير الصفة التى كان عليها فذلك علامة أن رؤياه ليست بحق لان الشيطان يمكن أن يتمثل في غير صورته. (ش)
[٣] قوله «فيكون ذلك غلطا» و الغلط من الشيطان و بتأثيره و الحق أن هذا القائل من المستهترين بظاهر اللفظ من غير تعقل المعنى و قول الكرمانى و عياض و القرطبى يدل على خلاف مقصوده و ان روحه (ص) يتمثل في صور مختلفة. (ش)