شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٦ - الحديث الثامن
كذا يوم الأربعاء حرّ الحديد و حرّ النار و أرى أن تدخل أنت و أمير المؤمنين و الرّضا الحمّام في هذا اليوم و تحتجم فيه و تصبّ على يديك الدّم ليزول عنك نحسه، فكتب ذو الرّئاستين إلى المأمون بذلك و سأله أن يسأل أبا الحسن ذلك، فكتب المأمون إلى أبي الحسن يسأله ذلك. فكتب إليه أبو الحسن: لست بداخل الحمّام غدا و لا أرى لك و لا للفضل أن تدخلا الحمّام غدا فأعاد عليه الرّقعة مرّتين، فكتب إليه أبو الحسن: يا أمير المؤمنين لست بداخل غدا الحمّام فانّي رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في هذه اللّيلة في النوم فقال لي: «يا عليّ لا تدخل الحمّام غدا» و لا أرى لك و لا للفضل أن تدخلا الحمّام غدا، فكتب إليه المأمون صدقت يا سيّدي و صدق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لست بداخل الحمّام غدا و الفضل أعلم، قال: فقال ياسر: فلمّا أمسينا و غابت الشمس قال لنا الرّضا (عليه السلام): قولوا «نعوذ باللّه من شرّ ما ينزل في هذه اللّيلة» فلم نزل نقول ذلك، فلمّا صلّى الرّضا (عليه السلام) الصبح قال لي:
اصعد [على] السطح فاستمع هل تسمع شيئا؟! فلمّا صعدت سمعت الضجّة و التحمت و كثرت فاذا نحن بالمأمون قد دخل من الباب الذي كان إلى داره من دار أبي الحسن و هو يقول: يا سيّدي يا أبا الحسن آجرك اللّه في الفضل فانّه قد أبي و كان دخل الحمّام فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه و اخذ ممّن دخل عليه ثلاث نفر كان أحدهم ابن خالة الفضل ابن ذي القلمين قال: فاجتمع الجند و القوّاد و من كان من رجال الفضل على باب المأمون فقالوا: هذا اغتاله و قتله- يعنون المأمون- و لنطلبنّ
و رئاسة الامارة [١].
قوله: الحسن بن السهل)
(١) كان والى بغداد من قبل المأمون في ذلك الوقت.
قوله: و التحمت)
(٢) أى اشتدت الضجة و الصياح و في بعض النسخ «و النحيب» و هو شدة البكاء بصوت طويل و مد كالنحيب و كانت تلك القضية في سرخس.
قوله: فدخل عليه قوم)
(٣) فى كتب السير دخل عليه غالب بن اسود المسعودى و قسطنطين الرومى، و فرخ الديلمى، و موفق الصقلبى بالسيوف فقتلوه و هربوا فأمر المأمون بالفحص فأخذهم أبو العباس الدينورى و احضرهم عند المأمون فقال لهم المأمون لم قتلتموه فقالوا: يا أمير المؤمنين اتق اللّه قتلناه بأمرك فلم يلتفت الى كلامهم فقتلهم.
[١] قوله «رئاسة الوزارة و رئاسة الامارة» الوزارة منصب من له التصرف في أمر الحكومة غير الحرب. و الامارة منصب رؤساء الجنود. (ش)