شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٢ - الحديث الثالث
له: جعلت فداك شاميّ خبيث الرأي فقال: اذهب إليه كما أقول لك، فأقبلت فلمّا كنت في بعض البوادي استقبلني أعرابيّ فقال: أين تذهب إنّي أرى وجه مقتول ثمّ قال لي: أخرج يدك، ففعلت فقال: يد مقتول، ثمّ قال لي: أبرز رجلك فأبرزت رجلي، فقال: رجل مقتول، ثمّ قال لي: أبرز جسدك؟ ففعلت، فقال: جسد مقتول، ثمّ قال لي: أخرج لسانك، ففعلت، فقال لي: امض، فلا بأس عليك فانّ في لسانك رسالة لو أتيت بها الجبال الرّواسي لانقادت لك، قال: فجئت حتّى وقفت على باب ابن هبيرة، فاستأذنت؛ فلمّا دخلت عليه قال: أتتك بحائن رجلاه يا غلام النطع و السيف ثمّ أمر بي فكتّفت و شدّ رأسي و قام عليّ السيّاف ليضرب عنقي فقلت: أيّها الأمير لم تظفر بي عنوة و إنّما جئتك من ذات نفسي و هاهنا أمر أذكره لك ثمّ أنت و شأنك، فقال: قل، فقلت: أخلني فأمر من حضر فخرجوا فقلت له: جعفر بن محمّد يقرئك السلام و يقول لك: قد آجرت عليك مولاك رفيدا فلا تهجه بسوء فقال: اللّه لقد قال لك جعفر [بن محمّد] هذه المقالة و أقرأني السلام فحلفت له فردّها عليّ ثلاثا ثمّ حلّ أكتافي، ثمّ قال: لا يقنعني منك حتّى تفعل لي ما فعلت بك، قلت: ما تنطلق يدي بذاك و لا تطيب به نفسي، فقال: و اللّه ما يقنعني إلّا ذاك، ففعلت به كما فعل بي
<قوله>: فلا تهجه بسوء)
(١) هاجه بالسوء فهاج أى هيجه و أثار عليه فثار و بعثه فانبعث يتعدى و لا يتعدى و المقصود انى اجرت رفيدا عليك فلا تظلمه و لا تؤذيه.
قوله: قال أتتك بخائن رجلاه)
(٢) خاطب ابن هبيرة نفسه و الباء فى بخائن للتعدية و رجلاه فاعل أتتك.
قوله: فكتفت)
(٣) كتفه فهو مكتوف أى شددت يديه الى خلفه بالكتاف و هو بالكسر حبل يشد به.
قوله: عنوة)
(٤) أى قهرا و غلبة.
قوله: أخلنى)
(٥) اى تفردنى يقال خلوت به و معه و إليه و أخليت به اذا انفردت به ففى الكلام حذف و ايصال.
قوله: فردها على ثلاثا)
(٦) كرره اما تأكيدا لتحقق مضمونه، أو سرورا لاستماع ذلك. أو استصغارا لنفسه عن أهليته للتشرف بهذا الشرف و عن توجه مثل هذه الكرامة الجليلة إليه.
قوله: ثم حلّ أكتافى)
(٧) الاكتاف جمع الكتاف، و فى بعض النسخ «ثم خلا كتافى» أى قطعه يقال خلاه و اختلاه اذا قطعه.
قوله: لا يقنعنى)
(٨) الاقناع من القناعة أو من القنوع و هو الرضا أى لا يرضينى منك شيء حتى تفعل بى مثل ما فعلت بك.