شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٣ - «باب» مولد النبي
- المطّلب و ولدته في شعب أبي طالب في دار محمّد بن يوسف في الزاوية القصوى عن
ذلك و عرفت أن النبي (ص) توفى و هو ابن ثلاث و ستين سنة و دورة النسىء أربعة و عشرون [١] سنة ضعف عدد الشهور فاذا كانت السنة الثالثة و الستون ابتدأ الدور كانت السنة الثانية و الستون نهايته فاذا بسطنا دورين أخذ من الثانية و الستين على ما قبلها و أعطينا كل شهر عامين تصير السنة الخامسة عشرة من مولده ابتداء الدور لانه اذا نقصنا من اثنين و ستين ثمانية و أربعين تبقى أربعة عشر الاثنتان الاخيرتان منها لذى القعدة و اثنتان قبلهما لشوال و هكذا فيكون الاوليان منها لجمادى الاولى فكان حجهم فى عام مولد النبي و هو عام الفيل فى جمادى الاولى فاذا فرض أن حمله كان فى ثانى عشر منه و تولده كان فى ثانى عشر من ربيع الاول كانت مدة الحمل عشرة أشهر بلا زيادة و لا نقصان. و ظهر مما ذكر بطلان ما ذهب إليه بعض الاصحاب من أن أمه حملت به فى رجب فانه محض التخمين و ما ذهب إليه ابن طاوس فى الاقبال من أن أمه حملت به فى ثمان عشر مضت من جمادى الآخرة هذا ما أفاده بعض الافاضل و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
قوله: فى شعب أبى طالب)
(١) الشعب بالكسر الطريق فى الجبل و الجمع الشعاب.
قوله: فى دار محمد بن يوسف)
(٢) كانت هذه الدار للنبى (ص) بحسب الارث فوهبها
[١] قوله «دورة النسىء أربع و عشرون» كان هذا القائل لم يأخذ ما ذكره فى باب النسىء من أهل الفن بل اعتمد على ما تبادر الى ذهنه من مرتكزات خاطره و من عبارات مجملة لبعض المفسرين، و المستفاد من كلام المتضلعين فى هذه الامور العارفين بأخبار العرب البصراء بالتواريخ و النجوم أن غرضهم من النسىء كان تطبيق السنين الشمسية على القمرية حتى يكون الحج دائما عند اعتدال الهواء و ادراك الثمار و الغلات بقرب حلول الشمس نقطة الاعتدال الخريفى على ما قال النيسابورى فى تفسيره (و الخارج من الحساب أن حجة الوداع كان فى الاعتدال الربيعى) و قال النيسابورى أيضا لذلك كبسوا تسع عشرة سنة قمرية بسبعة أشهر قمرية حتى صارت تسع عشرة سنة شمسية، فزادوا فى السنة الثانية شهرا، ثم فى الخامسة، ثم فى السابعة ثم فى العاشرة ثم فى الثالثة عشرة فى السادسة عشرة ثم فى الثامنة عشرة، و ذلك ترتيب بهزيجوح عند المنجمين و قد تعلموا هذه الصفة من اليهود و النصارى فانهم يفعلون هكذا لاجل اعيادهم فالشهر الزائد هو الكبس و سمى بالنسيء لانه المؤخر- الى أن قال- اذا حكموا على بعض السنين بأنها ثلاثة عشر شهرا كان مخالفا لحكم اللّه بان عدة الشهور اثنا عشر شهرا أى لا أزيد و لا أنقص، ثم قال و يلزمهم ما لزمهم فى التفسير الاول من تغيير الاشهر الحرم عن أماكنها انتهى. أقول و كلام النيسابورى و ان كان مأخوذا من الامام الرازى لكنه أبين و أقوم و أوفى تحقيقا و تفصيلا و لذلك اخترنا نقله. و سر عملهم هذا أن السنة القمرية ٣٥٤ يوما و خمس و سدس يوم و مجموع أيام تسع عشرة سنة ٦٧٣٣ يوما و السنة الشمسية ٣٦٥ يوما و ربع يوم بالتقريب و مجموع أيام تسع عشرة سنة ٦٩٣٩ تقريبا يزيد على القمرية ٢٠٦ يوما و هى مع كسورها سبعة أشهر قمرية تقريبا اذا زيد على السنين القمرية تساوت الايام فى تسع عشرة سنة اللهم الا فى كسور قليلة لم يعبئوا بها، و على هذا فاذا لاحظنا النسىء و ما كانوا يعملون كان تأخر الشهور فى سنة حجة الوداع عن سنة مولد النبي (ص) ثلاثة و عشرين شهرا و كان ذو الحجة فى سنة الولادة منطبقا على المحرم واقعا لا على جمادى الاولى. (ش)