شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٢ - الحديث الثالث و الأربعون
في ترك ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) قلت: قوله تعالى: ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قٰالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قال: نزلت و اللّه فيهما و في أتباعهما و هو قول اللّه عزّ و جلّ الّذي نزل به جبرئيل (عليه السلام) على محمّد (صلى اللّه عليه و آله): «ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قٰالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ (في عليّ (عليه السلام)) سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ» قال: دعوا بني أميّة إلى ميثاقهم ألّا يصيّروا الأمر فينا بعد النبيّ (عليه السلام) و لا يعطونا من الخمس شيئا و قالوا: إن أعطيناهم إيّاه لم يحتاجوا إلى شيء و لم يبالوا أن يكون الأمر فيهم،
«الشَّيْطٰانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلىٰ لَهُمْ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قٰالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِسْرٰارَهُمْ» الهدى الولاية و النص عليها و التسويل تحسين الشيء و تزيينه و تحبيبه الى الانسان ليفعله أو يقوله. و الاملاء المد فى الامال و الامانى أملى له أى مدله فيهما و ذلك اشارة الى التسويل و الاملاء و الباء فى قوله «بِأَنَّهُمْ» للسببية و الضمير فيه للمنافقين و هم فلان و فلان و فلان حيث ارتدوا عن الايمان بترك ولاية أمير المؤمنين (ع) و قد روى عن ابن عباس أيضا أن الآية نزلت فى شأن المنافقين حيث أظهروا الايمان أولا و ارتدوا عنه آخرا، و قال أكثر المفسرين أنها نزلت فى شأن اليهود و فسروا الهدى بالرسالة و معجزاتها و فيه ان الارتداد لا يناسبهم.
قوله: قال نزلت و اللّه فيهما و فى أتباعهما)
(١) ما نزل اللّه تعالى هو الولاية و الكارهين لها هم الثلاثة المذكورة و انما خص الاولين بالذكر لانهما أساس الظلم و الجور و الذين قالوا لهم سنطيعكم فى بعض الامر أتباعهم من بنى امية و ذلك البعض هو منع أهل البيت (ع) من الخمس بعد النبي (ص) و انما خصوا وعد الاطاعة بالبعض لان الاطاعة فى بعض آخر و هو العهد بأن لا يصيروا أمر الولاية فى أهل البيت بعد النبي وقع منجزا فى حال حياته.
قوله: و لم يبالوا أن يكون الامر فيهم)
(٢) [١] هكذا فى أكثر النسخ و فيه دلالة على كمال
[١] «و لم يبالوا أن يكون الامر فيهم» هكذا كان سنخ فكر بنى امية و سائر أهل الدنيا مثلهم يزعمون أن كل من يجهد لشيء فانما غرضه تحصيل المال و التنعم و لم يكونوا يتعقلون للانسان غرضا آخر فى حركاته و أفعاله غير ذلك حتى ان دعوى النبوة من النبي (ص) كان عندهم لجلب المال و تنعمه به و تنعم أولاده بعده بالخمس و غيره فاذا اعطوا من الخمس رضوا و استراحوا اذ حصل غرضهم و مقصودهم و لم يبالوا بامارة من تامر و كان هذا غلطا فانهم (عليهم السلام) ما كان جهدهم الا لترويج دين جدهم و تعليم المعارف الحقيقية و احكام اللّه و ارشاد الناس الى ما فيه صلاحهم يطلبون به رضا خالقهم فلم يكن صرف الخمس و الاموال عنهم و ايجاب الفقر لهم نقضا لغرض رسول اللّه (ص) و فى زماننا ظهر جماعة من الماديين الملحدين يزعمون أن جميع أفعال البشر و حركاتهم و آرائهم و عقايدهم و دينهم و سياستهم و جميع مظاهر اجتماعهم و جماعتهم لاجل المال و المعيشة سواء اعترفوا به أولا و استشعروا له أولا و كان رئيس هذه الطائفة و مخترع طريقتهم رجلا من بنى اسرائيل و هذا دأبهم و سجيتهم فى جميع امورهم و مبنى آرائهم على أصالة المال و جميع الامور تدور حول المال و اما نظر غيرهم من المجدين فى اصلاح أمر البشر و رفع الظلم عنهم فمبنى على تساويهم فى الحقوق البشرية و الحرية و هؤلاء على التساوى فى الاموال و لا يرون الحقوق و الحرية شيئا يعتنى به و يستحسنون الاستبداد المحض للولاة بشرط أن يقسموا الاموال بين الناس بالسوية و لو بالقتل و التشريد و التعذيب فان المال هو الاصل و النفس و الحياة و الحرية ليست بشيء فى مقابل المال. و أما غير هؤلاء فبناؤهم على أصالة العدل فى الحقوق و المساوات فى الحرية و الاختيار و ان لم يوجب التساوى فى المال فان الحق و الحرية عندهم أرجح من المال و الاستبداد للوالى من أفحش الشرور اذا لم يكن معصوما و اتفق العقلاء على أن الولاة يجب أن يكونوا مقيدين بقيود و أعمالهم مشروطة بشروط، كما سبق نعم اذا كان معصوما فهو محفوظ من مخالفة أمر اللّه و ما لا يرضى به عمدا و سهوا. (ش)