شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧ - الحديث التاسع عشر
عن عبد اللّه بن جندب قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ وَصَّلْنٰا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» قال: إمام إلى إمام.
[الحديث التاسع عشر]
١٩ محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن النعمان عن سلام، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا قال: إنّما عنى بذلك عليّا (عليه السلام) و فاطمة و الحسن و الحسين و جرت بعدهم في الأئمّة (عليهم السلام)، ثمّ يرجع القول من اللّه في النّاس فقال: «فَإِنْ آمَنُوا (يعني النّاس) بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ (يعني عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمّة (عليهم السلام)) فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا هُمْ فِي شِقٰاقٍ».
قوله: وَ لَقَدْ وَصَّلْنٰا لَهُمُ الْقَوْلَ)
(١) وصله توصيلا اذا أكثر من الوصل أى و لقد وصلنا لهم القول فى ولاية الائمة و اتبعنا بعضهم بعضا و جعلنا إماما الى امام لا فصل بينهما ليتصل الحجة بالحجة لعلهم يتذكرون فيؤمنون به و يطيعونه و يهتدون الى ما هو مصالح لهم فى الدنيا و الآخرة يدل على ذلك أيضا ما رواه على بن ابراهيم حيث قال فى تفسيره أخبرنا أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن معاوية بن حكيم عن أحمد بن محمد عن يونس بن يعقوب عن أبى عبد اللّه (ع) فى قوله تبارك و تعالى وَ لَقَدْ وَصَّلْنٰا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قال امام بعد امام، و المفسرون فسروا القول [١] بالمواعظ و النصائح.
قوله: فى قوله تعالى قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ)
(٢) خاطب اللّه المؤمنين بقوله «قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا» انما عنى بذلك عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جرت الآية بعدهم فى الائمة أيضا ثم يرجع القول من اللّه فى الناس الذين لم يؤمنوا بهم فقال فَإِنْ آمَنُوا يعنى الناس المذكورين بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ يعنى عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة (عليهم السلام) فَقَدِ اهْتَدَوْا كما اهتديتم وَ إِنْ تَوَلَّوْا و أعرضوا عن الايمان فَإِنَّمٰا هُمْ فِي شِقٰاقٍ الحق و هو المخالفة فان كل واحد من المتخالفين فى شق غير شق الاخر. و قوله بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ من باب التعجيز و التبكيت كقوله «فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ» اذ لا مثل لمن آمن بهم المؤمنون. و بعض المفسرين فسروا ما أنزل إلينا بالقرآن و بعضهم فسروه بجميع ما جاء به النبي (ص) و هو شامل لما نحن فيه على سبيل العموم.
[١] قوله «و المفسرون فسروا القول» و لا منافاة بين تفسيرهم و ما ذكره الصادق (ع) و قوله تعالى «وَصَّلْنٰا لَهُمُ الْقَوْلَ» اى بنصب امام يقول و يعظ و ينصح بعد امام و توصيل الامام بالامام لتوصيل القول بالقول. (ش)