شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٥ - الحديث الخامس عشر
(عليه السلام) و الأئمّة «وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ» قال: فلان و فلان «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ» أصحابهم و أهل ولايتهم «فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأئمّة (عليهم السلام).
[الحديث الخامس عشر]
١٥ الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن مثنّى،
الكتاب و اصله يرد إليها غيرها، و اخر متشابهات محتملات لوجوه مختلفة بعضها ظاهر و بعضها باطن و بعضها حق و بعضها باطل لا يعرف الحق من الباطل الا الراسخون فى العلم و اما الذين فى قلوبهم زيغ و انحراف عن الحق فيتبعون ما تشابه منه و يتلقونه بوجه باطل لابتغاء فتنة الناس عن دينهم بالتشكيك و التلبيس و ابتغاء تأويله على ما يشتهونه كذلك فى هذه الامة طائفة محكمة فى الظاهر و الباطن و العلم و العمل هم بمنزلة الآيات و هم أمير المؤمنين و و الائمة (عليهم السلام) و طائفة متشابهة بمنزلة الآيات المتشابهات لهم ظاهر و باطن، ظاهرهم الاسلام و باطنهم الكفر و النفاق و هم فلان و فلان و فلان يعنى الثلاثة و ما يعلم تأويل كفرهم و فساد رأيهم و بطلان عقيدتهم الا اللّه و الراسخون فى العلم و هم أمير المؤمنين و الائمة من بعده و من تبعهم فأما الذين فى قلوبهم زيغ و انحراف عن الحق الى الباطل فيتبعون الطائفة المتشابهة لابتغاء الفتنة يعنى متاع الدنيا و ابتغاء تأويلهم بعد قبائحهم حسنات و بالجملة شبه الائمة بالآيات المحكمات [١] و الاول و الثانى و الثالث بالمتشابهات و أصحابهم بالذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون المشابه و اللّه أعلم.
[١] قوله «شبه الائمة بالآيات المحكمات» التمثل بالقرآن جائز فى كل مورد يناسب معنى الآية و وقع فى أحاديث الائمة (عليهم السلام) منها كثير و التمثل بالقرآن أحسن و أولى من التمثل باشعار العرب و أقوال الفصحاء، و تمثل أمير المؤمنين (عليه السلام) بقول الاعشى:
شتان ما يومى على كورها * * * و يوم حيان أخى جابر
و حكى أن نوح بن منصور السامانى خوف بعض قواده الخارج عن طاعته بالعذاب و التنكيل و أرسل إليه كتابا فى ذلك فكتب فى جوابه كاتب القائد «يٰا نُوحُ قَدْ جٰادَلْتَنٰا فَأَكْثَرْتَ جِدٰالَنٰا فَأْتِنٰا بِمٰا تَعِدُنٰا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّٰادِقِينَ» و هو من أحسن التمثلات و قد جرت سيرة الادباء بالتمثل بالآيات و الاحاديث كثيرا و كذلك الائمة (عليهم السلام) تمثلوا و ربما يتوهم الجاهل أنه من التفسير و ان غرض الائمة (عليهم السلام) بيان مورد الآية و معناها و قول الشارح هنا يشير الى ما ذكر يعنى ليس مراد الامام (ع) تفسير المحكمات بأمير المؤمنين (ع) بل المراد التشبيه و التمثيل و ان الشيء بالشيء يذكر. (ش)