شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٠ - الحديث الرابع
عزّ و جلّ: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ» قال: بما جاء به محمّد (صلى اللّه عليه و آله) من الولاية و لم يخلّطوها بولاية فلان و فلان، فهو الملبس بالظلم.
[الحديث الرابع]
٤ محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن نعيم الصحّاف قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: فمنكم مؤمن و منكم كافر فقال: عرف اللّه إيمانهم بولايتنا و كفرهم بها، يوم أخذ عليهم الميثاق
قوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ)
(١) تقول لبست الامر بالفتح البسه بالكسر اذا خلطت بعضه ببعض و قوله بما جاء متعلق بآمنوا يعنى الذين آمنوا بما جاء به محمد (ص) من الولاية لعلى ابن أبى طالب (ع) و لم يخلطوا ولايته بولاية فلان و فلان اولئك لهم الأمن من العذاب و هم مهتدون الى طريق الحق، فقد فسر الظلم فى هذه الآية بظلم مخصوص و معصية معينة و هى الخلط المذكور، و فسره أكثر المفسرين بالشرك و بعضهم بالمعصية مطلقا و تفسيرهم شامل لما نحن فيه.
قوله: فهو الملبس بالظلم)
(٢) ضمير هو راجع الى أمر معلوم و هو الّذي خلط الولاية النبوية بالولاية الثنوية، و الملبس بكسر الباء المشددة قال الجوهرى التلبيس كالتدليس و التخليط شدد للمبالغة و رجل لباس و لا تقل ملبس و يفهم من هذا الحديث بطلان قوله و لا تقل ملبس و ارجاعه الى الولاية أو الى خلطها و قراءة الملبس بفتح الباء بعيد جدا.
قوله: فمنكم مؤمن و منكم كافر)
(٣) فى سورة التغابن هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ قدم المؤمن لكونه أكثر، و «عرف» اما من المعرفة أو من التعريف و الثانى أنسب و لعل السائل سأل عن وقت الايمان و الكفر، و عن سببهما جميعا و ذلك أجاب (ع) عنها بقوله عرف اللّه ايمانهم بولايتنا و كفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق على ولايتنا فى صلب آدم و هم ذر و الذر واحدتها الذرة و هى تطلق على النملة الصغيرة و على ما يرى فى شعاع الشمس الداخل فى النافذة و كلاها محتمل، و بناء الاول على التشبيه فى الصغر و الدبيب، توضيح ذلك نسل آدم كانوا كامنين فى صلبه فلما أراد اللّه تعالى أن يأخذ منهم الميثاق على الربوبية و الرسالة و الولاية تعلق نور ارادته و قدرته بآدم فانتقل كل من كان فيه من حد الكمون الى حد الظهور على مثال الذر مع العقل و الفهم فاخذ منهم الاقرار بالولاية فمنهم من أقربها و آمن و منهم من أنكرها و كفر فيومئذ كان الايمان و الكفر و امتاز المؤمن من الكافر، فان قلت قوله (ع) فى صلب آدم. ينافى قوله «و هم ذر» لانهم ان كانوا ذرا لم يكونوا فى صلب آدم بل كانوا خارجين منه و ان كانوا