شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩ - الحديث الثالث
عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرّحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه
نفسه و على من تبعه، جهولا بعاقبة أمره و شناعة خيانته، و فى كلام الفاضل الأسترآبادي دلالة عليه حيث قال فابين ان يدعينها او يغصبنها اهلها وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ، الاول إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولًا و يقرب منه كلام على بن ابراهيم حيث قال في تفسير الامانة هى الامامة و الامر و النهى و الدليل على أن الامانة هى الامانة قوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا يعنى الامامة و الامانة و الامامة عرضت على السماوات و الارض و الجبال فأبين أن يحملنها قال أبين أن يدعونها و يغصبوها أهلها و أشفقن منها و حملها الانسان الاول» كذا فى تفسير على بن ابراهيم «إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولًا» و المشهور عند المفسرين [٧] أن المراد بالامانة التكليف مطلقا و أن هذه الاجرام أشفقن من حملها خوفا من المخالفة و استحقاق العقوبة.
[٧] قوله «و المشهور عند المفسرين» حكى عنهم فى تفسير الامانة امور يرجع جميعها الى وجه واحد و هى الخاصة المميزة للانسان عن ساير الموجودات و هذه الخاصة اصلها ادراك الكليات و التمييز بين الحسن و القبح أعنى العقل النظرى و العملى و يتفرع على هذا الاصل فروع منها التكليف و الامر و النهى و منها خلافة اللّه فى الارض و تفوقه على ساير الموجودات و كونها مسخرة بأمره. و منها اطاعة اللّه تعالى اختيارا و هى فرع قبول التكليف و غير ذلك، و أما كيفية عرض الامانة على الجمادات و نسبة الاباء و الخشية إليها مع عدم شعورها فبعضهم تكلف فيها و قال: المراد من السموات و الارض اهلها غير الانسان و هذا غير معقول لان الاهل ان كان المراد منه الحيوان فهو كالجماد فى عدم قابلية الخطاب و ان كان الملائكة فانهم لا يخشون من الخيانة فى الامانة و يفعلون ما يؤمرون، و وصف جبرئيل بانه الروح الامين و بعضهم تكلف أشد من هذا و التزم بانه تعالى خلق فيهم الشعور و كلمهم و قال بعضهم ان هذا تمثيل و تعبير عن عظمة أمر الامانة و انه بحيث لا يحتملها الجبال كما هو عادة الفصحاء يقال: لو حمل ما بى من الغم على الصخور لاذا بها، و احسن الوجوه أنه بيان لاستعداد الانسان لقبول التكاليف و عدم استعداد غيره من هذه الاجسام الكبيرة كما قال تعالى «ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ» و أما تفسير الامانة بالولاية فهى من قبيل بيان أهم المصاديق و أعظم موارد التكاليف لان العقل و التكليف و أى معنى مثلهما لا يمكن أن ينفك عن ولايته (ع) و المعرض عنها خائن فى أمانة اللّه قطعا اذ لم يعمل بعقله و لم يمتثل تكليفه و لا فائدة فى عقل لا يهدى الانسان الى الاعتراف بانه (ع) الغاية القصوى فى الكمال الممكن لغير واجب الوجود تعالى.
و وصف الانسان بانه ظلوم جهول ليس ذما و تنقيصا بل عطف و ترحم و الا فقد قال اللّه تعالى فَضَّلْنٰاهُمْ عَلىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنٰا تَفْضِيلًا» و لو كان وصفه بالجهول الظلوم تنقيصا لزم تفضيل ساير الخلق على الانسان. (ش)