شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٨ - (باب) الفيء و الانفال و تفسير الخمس و حدوده و ما يجب فيه
ولده و خلفائه، فما غلب عليه أعداؤهم ثمّ رجع إليهم بحرب أو غلبة سمّي فيئا [١] و هو أن يفيء إليهم بغلبة و حرب و كان حكمه فيه ما قال اللّه تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فهو للّه و للرّسول و لقرابة الرّسول فهذا هو الفيء الراجع و إنّما يكون الرّاجع ما كان في يد غيرهم فاخذ منهم بالسيف، و أمّا ما رجع إليهم من غير أن يوجف عليه بخيل و لا ركاب فهو
<قوله>: و هو أن يفيء إليهم بغلبة و حرب)
(١) الفيء في اللغة الغنيمة و يطلق على الرجوع المطلق أيضا و هو بالمعنى الاول مقابل للانفال لانه عبارة عن الرجوع بغلبة و حرب أما بالمعنى الثانى فهو يشمل الغنيمة و الانفال جميعا و هذا المعنى أيضا شايع قال الجوهرى: الفيء الرجوع بل يمكن أن يقال: أنه مختص بالانفال نظرا الى ظاهر ما ذكره ابن الاثير في النهاية حيث قال: الفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب و لا جهاد، أصل الفيء الرجوع كأنه كان في الاصل لهم ثم رجع إليهم، و يدل عليه أيضا ما رواه الشيخ في التهذيب باسناده عن أبى عبد اللّه (ع) فى الغنيمة قال يخرج منها الخمس و يقسم ما بقى بين من قاتل عليه و ولى ذلك و أما الفيء و الانفال فهو خالص لرسول اللّه (ص) و عنه أيضا في حديث طويل قال «و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كله من الفيء و الانفال للّه و للرسول يضعه حيث يحب» و عنه أيضا فى حديث طويل قال: «الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها من هراقة دم و الانفال مثل ذلك بمنزلته».
قوله: و كان حكمه فيه)
(٢) أى فيما رجع إليهم بحرب و غلبة و لا بد من استثناء الارض و صوافى الملوك فان الاولى للمسلمين كافة و الثانية للامام (ع).
قوله: من غير أن يوجف عليه بخيل و لا ركاب)
(٣) الركاب بالكسر الابل التى يسار عليها الواحدة راحلة و لا واحد لها من لفظها، و الجمع الركب مثل الكتب و الوجف و الوجيف العدو و الاضطراب يقال وجف الفرس و البعير وجفا و وجيفا أى عدوا و أوجفه صاحبه ايجافا و قوله تعالى «فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ» معناه ما اعملتم خيلكم و ركابكم في تحصيله.
[١] قوله «أو غلبة سمى فيئا» و اصطلاح الشرع المشهور غير ما ذكره الكلينى- (رحمه اللّه)- فان الفيء ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب قال اللّه تعالى وَ مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ و لكن لا مشاحة في الاصطلاح. (ش)