شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٥ - الحديث العاشر
به سنّة و الأوصياء الذين من بعد محمّد (صلى اللّه عليه و آله) على سنّة أوصياء عيسى و كانوا اثني عشر و
يقل لا يلى الا اثنى عشر [١] و انما قال يلى اثنى عشر و قد ولى هذا العدد ما علم به النبي (ص) قبل قيام الساعة، ثم قال: و قيل: المراد أن يكون [٢] الاثنى عشر في زمان واحد يفترق الناس على كل واحد منهم، و لا يبعد أن يكون هذا قد وقع فقد كان بالاندلس وحدها بعد أربعمائة و ثلاثين سنة في عصر واحد كلهم يدعيها و يلقب بها و كان في ذلك الزمان صاحب مصر، و خليفة الجماعة العباسى ببغداد الى من كان مدعى ذلك بأقطار الارض من بلاد البربر و خراسان من العلوية و غيرهم، و يحتمل أن يكون المراد بالاثنى عشر الّذي يكون معها اعزاز الخلافة و سياسة امور الاسلام، و اجتماع الناس كلهم على كل واحد منهم [٣] و هذا العدد قد وجد في صدر الاسلام الا أنه اضطرب أمر بنى امية و خرج عليهم بنو عباس فاستأصلوا أمرهم و قد يحتمل وجوها آخر و اللّه سبحانه أعلم بمراد نبيه انتهى كلامه. فانظر رحمك اللّه الى كلام هذا المتعصب و اشكر لربك و احمده على ما منحك و الحمد للّه رب العالمين.
قوله: و كل وصى جرت به سنة)
(١) منهم من جرت به العبادة، و منهم من جرت به
[١] قوله «لا يلى الا اثنا عشر» هذا التوجيه أسقط من الاول و أضعف اذ لا ريب أن فى مقام التعديد و التحديد لا يراد بالعدد الا نفى الزائد مثل ان عدة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا يعنى لا أزيد من اثنى عشر و اذا قيل ان اليوم بليلته أربع و عشرون ساعة و الساعة ستون دقيقة و مات فلان عن أربع بنين و الأنبياء أو العزم خمسة و هكذا لا يراد منها الا نفى الزائد و ما ذكروه في مفهوم العدد أو نفيه اجنبى عن أمثال هذه العبارات و انما يتكلم في المفهوم حيث لا يعلم المقصود بهذا الوضوح. (ش)
[٢] قوله «و قيل المراد ان يكون» و هذا أضعف من سابقه اذ يلزم منه أن يكون عزة الاسلام في المائة الخامسة لا في زمان الخلفاء الراشدين و لا من بعدهم. (ش)
[٣] قوله «و اجتماع الناس على كل واحد منهم» يشير الى الوجه الاول الّذي نقلناه مفصلا من كون عمر بن عبد العزيز خاتم الاثنى عشر و نقل القسطلانى عن فتح البارى فى شرح صحيح البخارى و كانت الامور في غالب أزمنة هؤلاء الاثنى عشر منتظمة و ان وجد في بعض مدتهم خلاف ذلك فهو بالنسبة الى الاستقامة نادر و اللّه أعلم انتهى، اقول انا كلما تتبعنا في تواريخ الخلفاء حتى نجد فرقا بين مدة خلافة بنى امية أوائلهم و أواخرهم بعد عمر بن عبد العزيز و بين بنى العباس لم يظهر لنا شيء يعول عليه نعم كان الاسلام في عصر الخلفاء الراشدين قبل أن يلى معاوية عزيزا و أحكامه ظاهرة نافذة ثم لما ولى معاوية انقلبت الامور و تغيرت الاحكام و ذلت أنصار رسول اللّه و غلبت الظلمة و سواء كانت الخلافة لبنى امية أو لبنى العباس كان ملكا عضوضا، نعم كان سب أمير المؤمنين (ع) على المنابر من شعائر الاسلام قبل عمر بن عبد العزيز و منع عمر من سبه (ع) و لكن لا يخطر البتة ببال مسلم أن يكون هذا عزا للاسلام، و أما انتظام الامور بالظلم و القتل و التشريد كما فعل زياد بن ابيه و يزيد بن معاوية و حجاج بن يوسف و سائر الظلمة منهم فغير دخيل في عز الاسلام بل هو ذل نعوذ باللّه، و لكن لا يزال الظلمة يتبجحون بايجاد النظم بالظلم و يفتخرون بتحصيل الأمن بالرعب، نقل عن عبد الملك بن مروان أنه قال من قال لى اتق اللّه ضربت عنقه و لا ريب أن الناس لو كانوا موتى لا يطلبون شيئا و لا يتكلمون و لا يتحركون كان الا من فيه أكثر و ليس هذا مقصود الاسلام بل الأمن لداعى الحق أن يدعوا الى الحق و لطالب الحق أن يطالب و يعطى و قد كان عبيد اللّه يعد من محاسن معاوية و يزيد ايجاد الا من فان كان هذا مراد شارح البخارى من الانتظام فقد جرى بقلمه من غير تأمل ما هو منه بريء البتة فانه كان مسلما لا يحتمل رضاه بالظلم. (ش)